الصاحب بن عباد

31

الكشف عن مساوئ شعر المتنبي

وهم دون الثرى ، وقد يوهمون أنهم يعرفون ، فإذا حكموا رأيت بهائم مرسله ونعائم مجفلة . وهاأنذا منذ عشرين سنة أجالس الكبراء وأباحث العلماء وأكاثر الأدباء وأجاري الشعراء ، ؛ بالجبال تارة وبالعراق مرة أخرى وآخذ من رواة محمد بن يزيد المبرد ، وأكتب عن أصحاب أحمد بن يحيى ثعلب ، فما رأيت من يعرف الشعر حق معرفته ؛ وينتقده نقد جهابذته ؛ غير الأستاذ الرئيس أبي الفضل بن العميد ، أدام الله أيامه ، وحصن لديه إنعامه ، فإنه يتجاوز نقد الأبيات إلى نقد الحروف والكلمات ، ولا يرضى بتهذيب المعنى حتى يطالب بتخير القافية والوزن . وعن مجلسه - أعلاه الله - أخذت ما أتعاطى من هذا الفن ، وبأطراف كلامه تعلقت فيما أتحلى به من هذا الجنس . وقد قال أبو عثمان الجاحظ : طلبت علم الشعر عند الأصمعي فألفيته لا يعرف إلا غريبة ، فرجعت إلى الأخفش فوجدته لا يتقن إلا إعرابه ، فعطفت على أبي عبيدة فرأيته لا ينقد إلا فيما اتصل بالأخبار وتعلق بالأيام والأنساب ، فلم أظفر بما أردت إلا عند