أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
99
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقال عروة : ( الطويل ) ويُضْمِرُ عُذْرَهَا ويُعِينُها . . . عليَّ ، فما لي في الفؤادِ نَصِيبُ وقوله : ( البسيط ) تَشْبيهُ جُودكَ بالأَمْطَارِ غَادِيَةً . . . جُودٌ لِكَفَّكَ ثَانٍ نَالَهُ المَطَرُ قال : أي : قد أفرطت كفك في الجود ، حتى جادت على المطر بأن شبه بها . ( وأقول : ) وقال الواحدي : أي : إذا شبهنا جودك بالأمطار التي تأتي بالغدوات ، وهي أغزرها ، كان ذلك جودا ثانيا لكفك ، لأن المطر يسر ويفتخر أن يشبه بجودك . وأقول : المعنى أنك إذا جدت على إنسان بجود استكثره فشبه ، لكثرته ، بالمطر ، وتشبيهه بالمطر بعد جوده على الطالب جود ثان على المطر بأن شبه به وهو أغزر منه . ومن عادة الأقل أن يشبه بالأكثر ولا ينعكس ، فلما شبه الأكثر بالأقل كان ذلك بمنزلة الجود عليه .