أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
90
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
لأنهم أفسد الناس لغة وأردأهم لسانا ، فقد خرق الله العادة بهذا الممدوح أن خلقه أفصح الناس من أنكر الناس . ولم يعرف ابن جني هذا المعنى فروى : أفضل ، والصحيح : أفصح ) . وقوله : ( الخفيف ) وأحقَّ الغُيُوثِ نَفْساً بحمْدٍ . . . في زَمَانٍ كل النُّفُوسِ جَرادُهْ قال : جعله كالغيث ، وجعل جميع الناس كالجراد . أي : لأنه يعطيهم ، وجميعهم يأخذ منه وهو سبب حياته . وأقول : الصواب ؛ أن يجعله كالغيث لعموم نفعه ، ويجعل الناس كالجراد لظهور فسادهم في الأرض ، ويدل على ذلك قوله فيما يليه : ( الخفيف ) مِثْلَمَا أحْدَثَ النُّبُوَّةَ في العَا . . . لَمِ والبَعْثَ حين شَاعَ فَسَادُهْ ( وهو من قول ابن أبي عيينة : ( الطويل ) أبُوكَ لنَا غَيْثٌ نَعِيشُ لِظِلِهِ . . . وأنتَ جَرادٌ لستَ تُبقِي ولا تَذَرْ )