أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
76
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
والصحيح أن معنى قوله : لا يزدهي بخديعة أي : لا يستخف بها وإن كثرت فيها الوسائل توصلا إلى أخذ غرته ؛ يصفه بصحة فطنته ، وحصافة عقله ، ورزانة لبه . وينبغي أن تكون هذه الخديعة في غير المكارم ؛ لأن المكارم ينبغي للكريم أن ينخدع ( منها ) كقوله : ( البسيط ) . . . . . . . . . . . . والحُرُّ يُخْدَعُ أحْيَاناً فَيَنْخَدِعُ وكما يحكى عن معاوية ، أنه دخل عليه رجل من أهل الكوفة ، فشكا إليه زيادا فقال : يا أمير المؤمنين إن زيادا غصبني داري ، وقد اشتريت ساجها بكذا وكذا ألف درهم ، وقد دخلها أمير المؤمنين سنة كذا وكذا ورآها ! قال : فكتب له : ردها له ، وبما ذكره من قيمة ساجها ، فلما خرج من عنده أقبل معاوية على أصحابه وقال : والله ما أعرف مما يقول شيئا ، وإنما يخادعوننا فننخدع ! وقوله : ( الطويل ) ألومُ به مَنْ لاَمَني في وِدادِهِ . . . وحُقَّ لِخَيْرِ الخَلْقِ من خَيْرِهِ الوُدُّ قال : أي : هو خير الخلق وأنا كذلك ، وحقيق أهل الخير أن يود بعضهم بعضا ، فحقيق علي إذا أن أوده .