أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
72
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( المتقارب ) مُهَذَّبَةٌ حُلوَةٌ مُرَّةٌ . . . حَقَرْنَا البِحَارَ بها والأسُودا قال : مهذبة لا عيب فيها ؛ حلوة ؛ لأن كل أحد يستحسنها ويعشقها ، ومرة ؛ لأن الوصول إليها صعب لبذل المال والمخاطرة بالنفس . ومثل قوله : حلوة مرة قول أبي تمام : ( الطويل ) هو المرْكَبُ المُدْني إلى كُلَّ سُؤدَدٍ . . . وعَلْيَاَء إلا أنَّهُ المركَبُ الصَّعْبُ وأقول : أنه أراد بذلك حلوة للأولياء بالمنافع ، مرة للأعداء بالمضار ، وهذا من قول لبيد : ( الرمل ) مُمْقِرٌ مُرٌّ على أَعْدَائِهِ . . . وعلى الأذْنَيْنَ حُلْوٌ كالعَسَلْ وقوله : ( الطويل ) وطَعْنٍ كأنَّ الطَّعْنَ لا طَعْنَ عِنْدَهُ . . . وضَرْبٍ كَنَّ النَّارَ من حَرَّهِ بَرْدُ قال : الهاء في عنه تعود على طعن الأول من صفته . والطعن الثاني اسم كأن ، وخبرها الجملة بعده ، والعائد عليه منها محذوف للعلم به ، فكأنه قال : وطعن كأن الطعن لا ( طعن ) منه أو به عنده .