أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

62

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الكامل ) كُنْ حَيثُ شِئْتَ تَسِرْ إليك رِكابُنا . . . فالأرضُ واحدةٌ وأنتَ الأوْحَدُ قال : قوله : فالأرض واحدة : أي ليس للسفر علينا مشقة لإلفنا إياه ، وهذا كقوله : ( الوافر ) ألِفتُ تَرَحُّلي وجَعَلْتُ أرْضِي . . . قُتُودي والغُرَيْرِيَّ الجُلالاَ وأقول : لم يرد ذلك ، وليس بين البيتين مشابهة . وكيف يقول : ليس علينا في السفر مشقة ؟ والمعروف المألوف من الشعراء في أشعارهم أنهم يذكرون للممدوح ما يلقونه من الضرر ومشقة السفر بسلوك القفار ، وتحمل الأخطار ، يمتون بذلك إليه ، ويدلون عليه ، فمن ذلك قول الأعشى : ( المتقارب ) إلى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السُّرى . . . وآخذُ من كُلَّ حَيَّ عُصُمْ وقول علقمة : ( الطويل ) إليكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كان وَجِيفُهَا . . . بمُشْتَبِهاتٍ هَوْلُهُنَّ مهِيبُ وقول الحطيئة : ( الطويل ) إليكَ سَعِيدَ الخَيرِ جُبتُ مَهَامِها . . . يُقَابِلُني آلٌ بهَا وتَنُوفُ وما أشبه ذلك . وإنما المعنى : كن حيث شئت من البعد ، فإنا نصل إليك على كل حال ؛ لأن الأرض