أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
58
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( الكامل ) المَوْتُ أقْرَبُ مِخْلبا من بَيْنِكُمْ . . . والعَيْشُ أبْعَدُ منكُمُ لا تَبْعُدُوا قال : ( أي : قبل أن تبينوا عني أموت خوفا لبينكم . قال : وهذا مثل قوله : ( الوافر ) أَرَى أسَفِي ومَا سِرْنا شَديداً . . . فكَيْفَ إذا غَدا السَّيرُ ابْتراكَا ) يقول : فإذا بعدتم كان العيش أبعد منكم ؛ لأنه يعدم البتة وأنتم موجودون ، وإن كنتم بعداء عني فالعيش إذا أبعد منكم لأن بكم الحياة . وأقول : أخصر من هذه العبارة ( وأبين ) أن يقول : الموت مني قريب ببينكم ، وبينكم أيضا مني قريب . إلا أن الموت أقرب منه ، وعيشي إذا بعدتم بعيد ، وأنتم بعيدون إلا أن العيش ابعد منكم ، فدعا لهم أن لا يبعدوا ، وإنما الدعاء له في الحقيقة لأن ببعدهم بعد حياته وبقربهم قربها . وقوله : ( الكامل ) قالَتْ ، وقد رأَتِ اصفرارِي : مَنْ بهِ ؟ . . . وتَنَهَّدَتْ ، فأَجَبْتُها : المُتَنَهَّدُ