أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

52

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : أي يشتهي طول البلاد ووقته ، والزمان يظهر ما عنده من الفضل والكمال ، ومع ذلك تضيق به مقاصده . وأقول : ليس في اللفظ ما يدل على ما ذكره من إظهار الزمان ما عنده من الفضل والكمال . ولكن : تضيق في موضع الحال . يقول : إن الممدوح ، لعظمه وعظم همته يشتهي طول البلاد وطول وقته ، في حال ضيق أوقاته به ومقاصده ليبلغ من ذلك ما يليق به ( وما يشابهه . ومثله قوله فيه : ( البسيط ) ضَاقَ الزَّمَانُ وَوَجْهُ الأرضِ عن كَلِكِ . . . ملءِ الزَّمان وملءِ السَّهْلِ والجَبَلِ ) وقوله : ( الطويل ) أَخُو غَزَواتٍ ما تُغِبُّ سيُوفُهُ . . . رِقَابَهُمُ إلاَّ وسَيْحانُ جَامِدُ قال : أي : ما يغبهم إلا لجمود الماء . وأقول : هذه عبارة ليست بتلك الجيدة ؛ لأنه يقال : فجمود ماء شيحان مما يعينه على غزوهم ، ويسهل له الدخول إليهم ، ( لأنه ، كما ذكر أنه يجمد بحيث تدخل عليه المارة