أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

290

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وأقول : لهم يفهم الشيخ المعنى ، ولا ألم بشيء منه ، ولا قاربه . ولم يتبين له الضمير في ( كأنه ) إلى ( أي ) شيء هو راجع ، ولا الضمير في زاد ، ولا الضمير في به وكل ذلك راجع إلى حبك . يقول : كتمت حبك من كل أحد ، حتى منك ، تكرمة له أو لك ، وهذا أبلغ ما يكون من الكتمان . ثم بعد ذلك الكتمان الشديد ظهر ، فاستوى فيك الإسرار والإعلان . أي : لم يبق إسرار . وبين ما سبب ظهور الحب ؟ فقال : ( كأنه ) ، أي : كأن الحب زاد في حتى فاض عن جسدي لكثرته ، وجعله بمنزلة الجسم السائل ، الذي هو الماء ، استعارة فصار سقمي به ، أي : بالحب الذي كان يسقمني كتمانه ، وذلك سقم شديد في جسم الكتمان ، فأضمحل وفني إلى أن صار مثل الإعلان . واختصاره : كتمت حبك إلى أن زاد ، وغلبني فبان وزال الكتمان . وابن جني في تفسير المعاني دون حال أبي العلاء ؛ لأن أبا العلاء ، في الأكثر ، إذا لم يفهم المعنى أعاد اللفظ ، وابن جني لا يعيد اللفظ ولا يفهم المعنى ! ! . وقوله : فَطِنَ الفؤادُ لما أتَيتُ على النَّوَى . . . وَلِما تَرَكتُ مَخَافَةً أَنْ تَفطُنَا