أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
260
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : يقول : إذا ضربت عدوك فحصل سيفك في رأسه ، لم تعتد ذلك نصرا ولا ظفرا ، فإذا فلق السيف رأسه ، فصار إلى لبته ، فحينئذ يكون ذلك عندك ظفرا ولا يرضيك ما دونه . وأقول : إن هذا البيت فيه معنى شريف لم يطلع عليه أحد من شراح الديوان ، وقد خبطوا فيه خبطا كثيرا ، والصحيح ما ذكرته في شرح التبريزي . وقوله : ( الطويل ) حَقَرْتَ الرُّدَيْنياتِ حَتَّى طَرَحْتَهَا . . . وحَتَّى كَنَّ السَّيْفَ للُّرْمحِ شَاتِمُ قال : أي : كأن السيف يعيب الرمح ويزوي به ، فلم يلتفت إلى الرمح ؛ لأن صاحب السيف أبلغ ما يطلب النجاح به . وأقول : قوله : . . . . . . . . . كأنَّ السيفَ للرُّمْحِ شَاتِمُ أي : لما كان السيف أشد غناء في الحرب من الرمح ، وأكثر مضايقة ، وحامله أشجع من حامل الرمح ، كان كأنه شاتمه ، وشتمه له أن يقول ( بلسان الحال ) : يا جبان ! أنت لا تنال من عدو حاملك إلا على بعد ، ولست مثلي في القرب والفعال !