أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
245
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
أوقع كما قال الرجل . وأقول : إنما قال : تسلى بالبكاء وذلك أنه إذا أهين حزن ، وكئب ، واهتم لذلك ، فالأبي ذو الأنفة والنفس العزيزة يكون تسلية من ذلك بالانتقام ممن قصد هوانه . والدنيء الذليل الضعيف يكون تسليه بالبكاء يستروح به كالنساء ، ليس لهن تسل بغيره ، فهو مأمون على من أهانه . وقوله : ( المنسرح ) أنَا مَنْ بَعْضُهُ يَفُوق أبا البَا . . . حِثِ ، والنَّجْلُ بَعْضُ من نَجَلَهْ قال : معناه : أنا أفوق أبا من يبحث عني ، إلا أن صنعة الشعر قادته إلى هذا النظم وليس لضرورة . فيقال له : ليس فيه ضرورة - كما تقول - ولكن فيه زيادة لا تعلمها ! وهي في قوله : . . . . . . . . . . . . والنَّجْلُ بعضُ من نَجَلَه يقول : أنا بعض أبي ، والباحث بعض أبيه ، فبعض أبي - وهو أنا - يفوق كل الباحث وهو أبوه ! وهذه قضية عقلية من مقدمتين ونتيجة : فالمقدمة الأولى : أن الكل أفضل من البعض . والثانية : أن الإنسان بعض أبيه .