أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

219

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

أو نحو ذلك من الألوان ليتطابق أو البيت وآخره ، فليس في وزن من يلتفت إليه ؛ لأن صناعة الشعر تؤذن بخرسه وبكمه ؛ لأن الشاعر إذا وافق بين الشيئين وجمعهما من حيث اجتمعا ؛ فقول من قال : هلا جمع بينهما من الوجه الآخر جهل منه ، ولو كان الشيئان لا يتشابهان حتى يتضارعا من جميع الوجوه لما أمكن أن يوجد تحت الفلك شيئان متشابهان ، لأنهما لا يخلوان أن يكونا جوهرين أو عرضين . ثم أبطل أن يكون التشابه لكونهما جوهرين باختلاف محليهما ، وأن يكونا عرضين لجواز عدم أحدهما مع بقاء الآخر . فيقال له : هذه سفسطة ! والسؤال ها هنا حسن متوجه لم يجب عنه إلا بالسب والتنقص ، والسب لا تقام به الحجة ، والشتم لا تدفع به الشبهة . والجواب عنه في قوله : إن . . . أدمت ثم قال : . . . . . . . . . فَحَميدٌ من القَنَاةِ الذُّبولُ ولم يقل : الأدمة ، ليتطابق صدر البيت وعجزه ، أن الذبول يكون معه تغير اللون إلى الأدمة فأقامه مقامها لأنه مصاحب لها ويدل عليها ، ومثل هذا كثير ؛ منه قوله : ( الطويل ) ولو ضَرَّ مَرْءاً قَبلهُ ما يَسُرُّهُ . . . لأثَّرَ فيهِ بأسُهُ والتكرُّمُ فأقَامَ لأَثَّرَ مقام لأضَرَّ بهِ لأنه في معناه وقد جعل نفسه ، هاهنا ، القناة مجازا ، ( مثلا ) ، كأنه قال : فحميد مني الذبول ، أي : الأدمة .