أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
21
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( الطويل ) وكَمْ لَكَ جَدا لم تَرَ العَيْنُ وَجْهَهُ . . . فَلَمْ تَجْرِ في آثارهِ بِغُروبِ قال : يقول : إذا لم تعاين الشيء لم تعتدد به أكثر الأحوال ، فلذلك ينبغي لك أن تتسلى عن عينك ، كما لم تحزن لأجداد الماضين الذين لم ترهم . وأقول : إن هذا الذي ذكره ليس بشيء ! والمعنى أنه أراد تسلية سيف الدولة فقال : كم لك جدا فقد عن بعد لم تبكه ، فاجعل هذا الذي فقد عن قرب بمنزلته ؛ لأنه قد شاركه في الفقد ، وسواء في ذلك القريب والبعيد . وقوله : ( الطويل ) نَزَلْنَا عن الأكْوَارِ نَمْشِي كَرامةً . . . لِمَنْ بانَ عنه أن نُلِمَّ به رَكْبا لم يذكر معنى البيت وهو من أغرب المعاني وأحسنها . يقول : نزلنا عن إبلنا نمشي إكراما للمحبوب الذي بان عنه ؛ أي : لم يعلم أن نلم به ، أي : بالربع ، ركبا ،