أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

188

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

أن يظل أيضا فوقه ، بل يحتمل أن يظل نهاره مرتقبا كامنا طلبا للغارة ، ويمسي ليلة ساريا لئلا ينكشف ، فيصابح الغارة صباحا كعادتهم الجارية على ذلك ويدل عليه قول لبيد : ( الكامل ) فَعَلَوْتُ مُرْتَقِباً على مَرْهوبةٍ . . . حَرجٍ على أعلاْمِهِنَّ قَتامُهَا حتى إذا ألْقَتْ يَداً في كافرٍ . . . وأجنَّ عَوْراتِ الثُغورِ ظَلامُهَا أسْهَلْتُ وانْتَصَبَتْ مجِذْعِ مُنِيفَةٍ . . . جَرْدَاَء يَحْصَرُ دُونَها جُرَّامُهَا ( ومثله قول أبي الطيب : ( الطويل ) ويومٍ كلَيْلِ العَاشِقين كَمَنْتُهُ . . . أرَاقِبُ فيه الشَّمْسَ أيانَ تَغْرُبُ ) وقوله : ( الخفيف ) جَاعِلٍ دِرْعَهُ مَنِيَّتَهُ إنْ . . . لم يَكُنْ دونَهَا من العارِ واقي قال : أي ينضم في منيته كما ينضم في درعه . وأقول : هذا ليس بشيء يمال إليه أو يعرج عليه ! وإنما أراد أن هذا الممدوح إذا اتقى غيره المنية بالعار ، من نحو الهرب أو الاستسلام ، أتقى هو العار بالمنية - ( أي : يقتل ولا يلحقه عار ) - فجعلها له كالدرع ، وهذا من المقلوب الذي يستعمله كثيرا ويجيده ؛