أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
17
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وأقول : إن تفسيره البيت صواب إلى قوله : والعدم أعظم من السقم . وقوله : ومحصول البيت أنه يطلب أعضائه لا السقام ليس بشيء ! بل محصول البيت أنه يطلب حالا اصلح من الحال التي هو فيها وإن غير صالحتين ، أي : أنا في حال العدم ، فمن لي أن أرجع إلى حال السقام ! وهذا مثل قوله : ( الطويل ) ومن لي بَيوْمٍ يَوْمٍ كَرِهْتُهُ . . . قَرُبْتُ به عند الوَدَاعِ من البُعْدِ وقوله : ( الكامل ) لا تكْثُرُ الأمْواتُ كثْرَةَ قِلَّةِ . . . إلاَّ إذا شَقِيتْ بكَ الأحْيَاءُ قال : قوله : كثرة قلة : يقول : إنما تكثر الأموات إذا قل الأحياء ، فكثرتهم كأنها ، في الحقيقة ، قلة . وقوله : شقيت بك أي : شقيت بفقدك ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وهذا كقوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله ) . وقوى ذلك بما حكاه عن أبي عمرو السلمي قال : عدت أبا علي في علته التي مات فيها فاستنشدني : لا تكثُرُ الأموات . . . البيت . . . فلم أزل أنشده وهو يستعيده إلى أن مات !