أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

142

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الوافر ) مُلِثَّ القَطْرِ أَعْطِشْهَا رُبُوعا . . . وإلاَّ فاسْقِهَا السَّمَّ النَّقِيعا أُسَائِلُها عن المُتَدَيَّرِيها . . . فَلاَ تَدْرِي ولا تُذْرِي دُمُوعا قال : دعا عليها لأنها لم تجبه ولم تبك على أهلها الماضين عنها . وقال غيره : بلى ! قد اجابته لو سمع ، وبكت عليهم لو فهم ، كما فهم غيره كلام الربوع ، وبكاءها على أهلها ، ولكنه سلك مسلك الجفاء ، وما لا يطرب من النسيب . وأقول : إن معنى قول هذا الآخذ على أبي الطيب أن الديار تجيب وتبكي ( يعني ) : بلسان الحال ؛ كقول أمير المؤمنين - عليه السلام : ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية ، والربوع الخالية ، لقالت : ذهبوا في الأرض ضلالا ، وذهبتم في أعقابهم جهالا . وقوله : ( الوافر ) وليس مُؤدَّباً إلاَّ بِسَيْفٍ . . . كَفَى الصَمْصَامةُ التَّعَبَ القَطِيعَا