أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
139
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : فيه قبح لأن المشهور عندهم أن ينسب الممدوح إلى المنفعة لأوليائه ، والمضرة لأعدائه ؛ ألا ترى إلى قول الآخر : ( الطويل ) ولكِنْ فَتَى الفِتْيَانِ من رَاحَ واغتَدَى . . . لِضَرَّ عَدُوَّ أو لنَفْعِ صَدِيقِ وقال الآخر : ( الرجز ) كَفَّاك كَفٌّ ما تُلِيقُ درهما جوداً وأُخْرى تُقْطِرُ السَّيفَ دَمَا فيقال له : ليس في هذا قبح ، وإنما فيه مبالغة ، وقد جاء هذا المعنى لغيره قبله وكأنه مأخوذ منه وهو : ( الكامل ) عند المُلوكِ مَضَرَّةٌ ومنافِعٌ . . . وأرَى البرامِكَ لا تَضُرُّ وتَنْفَعُ وبيت المتنبي أسلم من هذا ؛ وذلك أنه لما جعله كالبحر في جوده وسعة كرمه ، وهذه صفة حسنة ، نفى عنه ما يكره منه ، وهو الملوحة ، وما يؤذي ويضر ؛ كالغرق وغيره ، وهذه مبالغة في المدح ، ونهاية في الحذق .