أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
133
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : أمدحك وأثني عليك على ما طوقتنيه من نعمك ؛ أي : أفعل هذا الفعل لها ، فحذف أول الكلام للدلالة عليه . وإن شئت كان تقديره : مضى الليل على هذه الحال ؛ أي : على أنني ملتبس بنعمتك . وإن شئت كان المعنى : على أنني طوقت بنعمتك ، أهدي إليك سلاما وتحية . ألا تراه يقول بعد هذا البيت : ( الطويل ) سَلام الذي فوقَ السَّموات عَرْشُهُ . . . . . . . . . وأقول : الأجود في هذا أن يكون على بمعنى اللام كقول الراعي : ( الوافر ) رَعَتْهُ أشْهُراً وخَلاَ عَلَيْهَا . . . فطَارَ النَّيُّ فيهَا واستغَارَا ويكون هذا تعليلا لما قبله من قوله : . . . والفَضْلُ الذي لك يَمْضي . . . . . . . . . ( أي : لتطويقك إياي ) وقد أنكر بعضهم قوله : لغيري وقال : إنه حشو رديء لا يحتاج إليه . والصحيح ، أنه يحتاج إليه لتصحيح المعنى أو لتكميله ، وذلك أن الشهيد لابد أن يكون لشيء وعلى شيء ، فلغيري هو الذي له الشهادة ، وهو الممدوح ، وبه يتم المعنى .