أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
116
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
أي : فكما أنا نحن في ظهور هذه الإبل ، فكذلك هي ، كأن لها من أرض هذه الخرق كورا وظهرا ، فقد أقامت به لا تبرحه . وأقول : هذا كلام من لم يشم رائحة هذا المعنى فضلا عن أن يذوقه ! وهو ما قاله الواحدي ، ويقوله كل من له أدنى تأمل ! : أنه توسط هذا الخرق راكبا ظهر البعير في جوزه ، فمكانه من ظهر البعير من الخرق . والمعنى : نحن في وسط ظهور الإبل والإبل في وسط الخرق ، ولم يتعرض في هذا البيت لوقوفها ولا لبراحها ، ثم ذكر سيرها في البيت الثاني . وقوله : ( الطويل ) ولا يَنْفَعُ الإمكانُ لولا سَخَاؤه . . . وهَلْ نَافِعٌ لولا الأكُفُّ القَنَا السُّمْرُ قال : يقول : لولا سخاؤه لما انتفع الناس بإمكانه ؛ لأنه قد يكون الإمكان مع الشح فلا ينفع ، كما أن القنا لو لم تحفزها الأكف لم تقتل . وأقول : الصحيح ؛ أن الانتفاع راجع إلى الممدوح لا إلى الناس . يقول : لولا سخاؤه لما انتفع بكثرة ماله ، وضرب مثلا للثراء والسخاء بالقنا السمر والأكف ، فالثراء لا ينتفع ( به ) لولا السخاء ، كما أن القنا السمر لا ينتفع به لولا الأكف .