أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

112

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : وقوله : . . . . . . . . . لَخِلْتُ الأكْمَ مُوغَرَةَ الصُّدُورِ يحتمل أمين : أحدهما : أنه يريد أن الأكم تنبو به فلا يستقر فيها ، ولا تطمئن به فكأنه ذلك لعداوة بينهما . والآخر ، وهو الوجه : أن يكون أراد شدة ما يقاسي فيها من الحر والبرد ، وأنها موغرة الصدور من شدة حرارتها ، ويؤكد هذا قوله في هذه القطعة أيضا : ( الوافر ) . . . . . . . . . وأَنْصِبُ حُرَّ وَجْهي للهَجِيرِ وذكر الواحدي عن ابن فورجة تزييف الوجهين ؛ بأن قال : لم يرد أن يستقر في الأكم فتنبو به وبئس ما يختار لداره ومقامه ، وكيف خص الأكم بشدة الحر ، والمكان الضاحي للشمس أولى بالحر ؟ وللأكم ظل فهي أبرد من المكان الذي لا ظل فيه . ثم إنه ذكر وجها ثالثا ليس يحسن كالوجهين الأولين يذكر في شرح الواحدي . وأقول : إنما خص الأكم ، ويريد بها الجبال ، وجعلها موغرة الصدور لحسدها له حيث يفضلها في العلو والثبات والرصانة ، وقوله : كل شيء أطلق وأراد التخصيص أي : كل شيء حسن عال غال ، كقوله - تعالى : ( وأوتيت من كل شيء ) .