أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

110

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال الواحدي : وقال أبو علي بن فورجة : كيف يعني بقوله : طاروا : ذهبوا وهلكوا وقد شبه طيرانهم على صفاء الوداد بطيران الذباب على الطعام ؟ وإنما يعني أن الوشاة تعرضوا لما بينهم ، وجهدوا أن يفسدوا ودهم ، كما أن الذهاب يطير على الطعام ، ومثله قول الآخر : ( البسيط ) وَجَلَّ قَدْرِيَ فاسْتَحْلَوا مُسَاجَلَتي . . . إنَّ الذُّبَابَ على المَاذِيّ وَقاعُ قال الواحدي : والمعنى أن اجتماع الوشاة وسعيهم فيما بينهم بالنمائم ، دليل على ما بينهم من المودة كالذباب ، لا يجتمع إلا على طعام ، كذلك الوشاة إنما يتعرضون للأحباء المتوادين . قال : وقال العروضي ، فيما أملاه علي : يظلم نفسه ويغر غيره من يفسر شعر المتنبي بهذا النحو ، ألا تراه يقول : . . . . . . . . . . وكذَا الذُّبابُ على الطَّعَامِ يطِيرُ أذهاب هذا عنه أم اجتماع عليه ؟ ! وقال : طَارَ الوُشَاةُ عَلَى . . . . . . . . . . . . ولو أراد ما قال أبو الفتح لقال : ( طار ) عنه . وأقول : هذا ( الذي ) أخذوه على ابن جني حسن ، إلا أنهم لم يبينوا المعنى ويكملوه ؛ وهو أن الوشاة تعرضوا لإفساد ما بينهم من الوداد ، ولا يعبأ بهم لحقارتهم عندهم ، فكانوا بينهم بمنزلة الذباب الذي يطير على الطعام متعرضا لفساده فلا يعبأ به ويطرد عنه .