أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

101

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

كان سيفا في أيديهم حين الطاعة ، فلما عصوه صار سيفا فيهم ، وذلك أنه جاوز الحيار إليهم وهم في البدية فأوقع فيهم . ) . وقوله : ( الوافر ) يُغادِرُ كلَّ مُلْتَفِتٍ إليه . . . ولَبَّتهُ لِثَعْلبهِ وِجَارُ قال : يقول : يطردهم بكل رمح ، إذا التفت الفارس المنهزم لينظر أين هو منه طعنه في لبته ، فصارت لبته لطرف الرمح ، وهو ثعلبه ، بمنزلة الوجار للثعلب ؛ أي : دخل السنان وما في جبته من طرف الرمح في لبته . وأقول : إن هذه استعارة حسنة ، ما علمت أنه سبق إليها . وذلك أنه لما ذكر الثعلب من الرمح جعل الطعنة في لبة الفارس وجارا لدخوله فيها وللمناسبة التي بينهما . وقد استعملت بهده هذه الاستعارة كثيرا ، من ذلك قول بعض أهل العصر : ( الرمل ) ضَبَحَ الثَّعْلَبُ من خَطَّيَّهِ . . . في وِجَارِ الصَّدْرِ لَّما وَلَغَا فزاد عليه في ذلك زيادتين وهما : الضبح والولوغ . وقوله : ( الوافر ) إذَا صَرَفَ النَّهارُ الضَّوَْء عنهم . . . دَجَا لَيْلاَنِ لَيْلٌ والغُبَارُ