أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
10
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
إلا أنهم قصروا في بعض المعاني فهدموا بها تلك المباني ، وأشكل عليهم بعض الأبيات ، فخفيت عنهم تلك الآيات . فرأيت أن أضع كتابا مختصرا ينبه على ما أغفلوه ، ويهدي إلى ما أضلوه ، ويبين ما جهلوه ، من غير أن أكون زاريا عليهم أو مهدي اللوم إليهم ، كيف وقد سهلت أقدامهم من وعره ، وبينت أفهامهم من سره ، فأصابوا الجم الغفير ، وأخطئوا النزر اليسير : ( الطويل ) ومَنْ ذَا الذي حَازَ الكمالَ فيَكْمُلاَ والشروح التي تتبعها ، واستخرجت مآخذها وجمعتها خمسة شروح : شرح ابن جني . شرح أبي العلاء المعري . شرح الواحدي . شرح التبريزي . شرح الكندي . لأن هذه المشهورة الدائرة في أيدي الناس ، المحفوظة المنقولة بألسن الرواة الأكياس ، فإذا وقف الطالب على هذا المختصر ، وتأمله ممعنا فيه النظر ، تبين أن قد حلت له تلك المعاني المشكلة ، وفتحت له تلك الأبواب المقفلة ، وتناول بعد ذلك ما سواها في هذه الشروح على ثقة بالصواب ، ويقين لدى السؤال بصحة الجواب . وربما وقع فيها قول لغير من ذكرته فبينت الصحيح من السقيم ، والمعوج من القويم ، إلا أن هذا الخطر الذي تجشمته ، والعبء الذي تحملته مرام بعيد ، ومقام شديد ، ليس من شأن من استنفد عمره في معرفة وجوه الإعراب ، واستفرغ جهده في ضبط لغة الأعراب ، ولا من نظم