أحمد بن يحيى العمري
14
التعريف بالمصطلح الشريف
يا طالب الإنشاء خذ علمه . . . عني فعلمي غير منكور ولا تقف في باب غيري فما . . . تدخله إلا بدستوري وألحوا علي في المسألة في الوقوف عليه ، وفتح أبواب الأفهام المقفلة بالنظر إليه ؛ وكان مما حالت دونه الأيدي الغاصبة ، ومانعت عنه الأيام الغالبة ، فقلت : أيها الشغف بي اسمع بي ولا ترني ، وأيها الكلف بهذا الفن هذا زمانك إني قد مضى زمني ! ولو تركت هذا الفن الذي أصبح الولع به مرضاً ، وهذا الفضل الذي ما عدت رأيت جوهره إلا عرضاً ، وشغلت نفسك بسوى هذا من العلم النافع والعمل الصالح ، لكان أعود عليك ، وأقر لك وأقرب إليك ! فأبى إلا أن يكلفني غرامة ذلك الضائع ، ويريد مني رد تلك الودائع . هذا وقد خلعت ذلك الرداء المعار ، ومات سلطاننا - رحمه الله - وزال الشعار ، وقد أهملت هذا الفن حتى نسيته ، وزدت على سائلي في الجهل به أو أواسيه . ثم لم أجد لي راحة من دوام مطالبته إلا بأن أضع له دستوراً ، وأحرق خاطري له في التذكر لما فات وإن كنت لا أجد إلا فتوراً . وسألته عن أربه لأعمل على مقتضى إرادته ، وأدأب فيما يحصل به قدر إفادته ، فاقترح أن أجعله لما يحتاج إليه في ذلك الديوان المباشر ، ويكون له كالمعلم الحاضر ، والجليس المباصر . وقد أتيت به على وفق اقتراحه ، وملأته سروراً به وقت راحه ؛ وأتيت فيه بزيادات على ما في الأول أين تلك منها ، وإعادات في تلك العادات لو حصلت الآن لأعرض عنها ، ومحاسن حسنت السماح بما بخل به العاجز الشحيح ، وأمسكه بيده ولو وجد مع هذا