إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

5

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبِدَعِ وَالْمَصَالِحِ المرسلة والاستحسان هَذَا الْبَابُ يُضْطَرُّ إِلَى الْكَلَامِ فِيهِ عِنْدَ النَّظَرِ فِيمَا هُوَ / بِدْعَةٌ وَمَا لَيْسَ بِبِدْعَةٍ ؛ فإن كثيراً من الناس عدُّوا أكثر ( صور ) ( 1 ) الْمَصَالِحِ / الْمُرْسَلَةِ ( 2 ) بِدَعًا ، وَنَسَبُوهَا إِلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَجَعَلُوهَا حُجَّةً فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ ( مِنْ ) ( 3 ) اخْتِرَاعِ الْعِبَادَاتِ . وَقَوْمٌ جَعَلُوا الْبِدَعَ تَنْقَسِمُ بِأَقْسَامِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ ؛ فَقَالُوا : إِنَّ مِنْهَا مَا هُوَ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ ، وعدُّوا مِنَ الْوَاجِبِ كَتْبَ الْمُصْحَفِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنَ الْمَنْدُوبِ الِاجْتِمَاعُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى اعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ ( 4 ) الَّذِي لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ ، فَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا شاهد شرعي على الخصوص ،

--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) اختلفت تعريفات الأصوليين للمصلحة المرسلة ، وأفضلها هو تعريف الشاطبي والذي سيأتي في ( ص 8 ) ، والموافقات ( 1 16 ) ، وانظر بقية التعريفات في المراجع التالية : المستصفى للغزالي ( 1 286 ) ، وروضة الناظر ( ص 148 ) ، ومعالم طريقة السلف في أصول الفقه ( ص 413 - 418 ) ، رحلة الحج للشنقيطي ( ص 175 ) ، رسالة المصالح المرسلة للشنقيطي ، منهج الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام ( ص 340 - 348 ) ، وهي رسالة ماجستير بجامعة أم القرى إعداد عبد الرحمن السديس . وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية بكلام مهم في المصالح المرسلة والعمل بها في مجموع الفتاوى ( 11 342 ) . ( 3 ) في ( م ) : كلمة غير واضحة . ( 4 ) المناسب سيذكره الشاطبي مشروحاً ( ص 7 ) .