إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

35

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فَصْلٌ فَهَذِهِ ( أَمْثِلَةٌ عَشَرَةٌ ) ( 1 ) تُوَضِّحُ لَكَ ( الْوَجْهَ الْعَمَلِيَّ ) ( 2 ) فِي الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، وَتُبَيِّنُ لَكَ اعْتِبَارَ أُمُورٍ : أَحَدُهَا : الْمُلَاءَمَةُ لِمَقَاصِدِ الشَّرْعِ بِحَيْثُ لَا تُنَافِي أَصْلًا مِنْ أُصُولِهِ ، وَلَا دَلِيلًا مِنْ ( أدلته ) ( 3 ) . والثاني : أَنَّ عَامَّةَ النَّظَرِ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا عقل ( معناه ) ( 4 ) وجرى على ( ذوق ) ( 5 ) المناسبات المعقولة ( المعنى ) ( 6 ) الَّتِي إِذَا عُرِضَتْ عَلَى الْعُقُولِ تَلَقَّتْهَا بِالْقَبُولِ ، فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي التَّعَبُّدَاتِ ، وَلَا مَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنَ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ ، لِأَنَّ عَامَّةَ التَّعَبُّدَاتِ لَا يُعْقَلُ لَهَا مَعْنًى عَلَى التَّفْصِيلِ ( 7 ) ، كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ دُونَ غيره ، والحج ، ونحو ذلك ( 8 ) . فليتأمل / النَّاظِرُ الْمُوَفَّقُ كَيْفَ وُضِعَتْ عَلَى التَّحَكُّمِ الْمَحْضِ المنافي للمناسبات التفصيلية ( 9 ) .

--> ( 1 ) في ( ت ) : " الأمثلة العشرة " . ( 2 ) في ( ت ) : " أوجه العلم " . ( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) : " دلائله " . ( 4 ) في ( ط ) : " منها " . ( 5 ) في ( ط ) : " دون " . ( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) في هامش ( ت ) ما نصه : " قوله : على التفصيل ؛ يعني لما كانت الصلوات خمساً ؟ ولماذا كان الركوع كذا والسجود كذا ؟ إلى غير ذلك من سائر العبادات في صورها وأزمنتها وأمكنتها كلية وجزئية ، وأما من حيث معقوليتها إجمالاً وهو وضعها لأجل التعبد لله وحده بالطاعة ، في التذلل له سبحانه والخضوع لعزته وجلاله ، فإنها من هذه الجهة معقولة معلومة " . ( 8 ) مسألة تعليل العبادات واختلاف العلماء فيها ، فصَّلها أحمد الريسوني في رسالته : نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ( ص 185 - 232 ) . ( 9 ) في هامش ( ت ) ما نصه : " قلت : وكذلك لتحقق كمال الطاعة والعبودية من العبد العاجز =