إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

30

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ( 1 ) . وَوَجْهُ / الْمَصْلَحَةِ أَنَّ الْقَتِيلِ مَعْصُومٌ ، وَقَدْ قُتِلَ عَمْدًا ، فَإِهْدَارُهُ دَاعٍ إِلَى خَرْمِ أَصْلِ الْقَصَاصِ ، وَاتِّخَاذِ الِاسْتِعَانَةِ وَالِاشِتِرَاكَ ذريعة إلى ( التشفي ) ( 2 ) بِالْقَتْلِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا قَصَاصَ فِيهِ ، وَلَيْسَ أَصْلُهُ قَتْلَ / الْمُنْفَرِدِ فَإِنَّهُ قَاتِلٌ تَحْقِيقًا ، وَالْمُشْتَرِكُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ تَحْقِيقًا . / فَإِنْ قِيلَ : هَذَا أَمْرٌ بَدِيعٌ فِي الشَّرْعِ ، وَهُوَ قَتْلُ غَيْرِ الْقَاتِلِ ؟ قُلْنَا : لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ لَمْ يُقْتَلُ إِلَّا الْقَاتِلُ ، وَهُمْ الْجَمَاعَةُ مِنْ حَيْثُ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، فَهُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِمْ تَحْقِيقًا إِضَافَتُهُ / إِلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، وَإِنَّمَا التَّعْيِينُ فِي تَنْزِيلِ الْأَشْخَاصِ مَنْزِلَةَ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ؛ وَقَدْ دَعَتْ إِلَيْهِ الْمَصْلَحَةُ ، فَلَمْ يَكُنْ مُبْتَدِعًا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حِفْظِ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ ، وَعَلَيْهِ يَجْرِي عِنْدَ مَالِكٍ قَطْعُ الْأَيْدِي باليد الواحدة ، وقطع الأيدي في النصاب ( الواحد ) ( 3 ) .

--> = أهل صنعاء بامرأة ، ونحوه أنه قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ، وأنه قال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعهم . انظر : المصنف لابن أبي شيبة ( 9 347 ) برقم ( 7743 - 7745 ) ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما ، انظر : المصدر السابق ( 7746 - 7749 ) ، وانظر : مصنف عبد الرزاق ( 18069 - 18071 ) و ( 18073 - 18079 ) ، وهو مذهب ابن عباس كما في المصنف لعبد الرزاق ( 9 475 - 480 ) ، وانظر : السنن الكبرى للبيهقي ( 8 40 - 41 ) ، والموطأ ( 1584 ) . ( 1 ) ذهب جمع من العلماء إلى قتل الجماعة بالواحد ، ذكر منهم ابن قدامة : عمر ، وعلي ، والمغيرة بن شعبة ، وابن عباس رضي الله عنهم ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وأبو سلمة ، وعطاء وقتادة ، وهو مذهب مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي . وحكي عن الإمام أحمد في رواية أنهم لا يقتلون وتجب عليهم الدية ، وهو قول ابن الزبير ، والزهري ، وابن سيرين ، وحبيب بن أبي ثابت ، وربيعة ، وداود ، وابن المنذر وحكي عن ابن عباس ، وذهب معاذ بن جبل وابن الزبير وابن سيرين والزهري أنه يقتل منهم واحد ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية . انظر : المغني ( 9 366 - 367 ) ، وفتح الباري ( 12 236 - 237 ) . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " السعي " . ( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( م ) : " الواجب " ، وكذا في ( ت ) لكن صححت في الهامش ب - : " الواحد " .