إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
7
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَقَوْلِهِمْ : { آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ أُولو الأَلباب . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي أَهل الزَّيْغِ أَنهم يَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ، فَهُمْ يَطْلُبُونَ بِهِ أَهواءهم لِحُصُولِ الْفِتْنَةِ ، فَلَيْسَ نَظَرِهِمْ إِذاً فِي الدَّلِيلِ نظرَ الْمُسْتَبْصِرِ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَحْتَ حُكْمِهِ ، بَلْ نَظَرُ مَنْ حَكَمَ بِالْهَوَى ، ثُمَّ أَتى بِالدَّلِيلِ كَالشَّاهِدِ لَهُ ، وَلَمْ يَذَكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الرَّاسِخِينَ ، فَهُمْ إِذن بِضِدِّ ( 1 ) هَؤُلَاءِ ؛ حَيْثُ وَقَفُوا فِي الْمُتَشَابِهِ فلم يحكموا فيه ولا عليه بشيء ( 2 ) سِوَى التَّسْلِيمِ . وَهَذَا الْمَعْنَى خَاصٌّ بِمَنْ طَلَبَ الْحَقَّ مِنَ الأَدلة ، لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ طَلَبَ فِي الأَدلة مَا يُصَحِّحُ هَوَاهُ السَّابِقَ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي : مَنْ لَيْسَ بِرَاسِخٍ فِي الْعِلْمِ ، وهو الزائغ ، فحصل له في الآية وَصْفَانِ : أَحَدُهُمَا : بِالنَّصِّ ، وَهُوَ الزَّيْغُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } ، وَالزَّيْغُ هُوَ : الْمَيْلُ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ . وَهُوَ ذم لهم . والوصف ( 3 ) الثاني بِالْمَعْنَى الَّذِي أَعطاه التَّقْسِيمُ : وَهُوَ عَدَمُ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ ، وَكُلٌّ منفيٌّ عَنْهُ الرُّسُوخُ فإِلى الجهل ما هو ( 4 ) ، وَمِنْ جِهَةِ الْجَهْلِ حَصَلَ لَهُ الزَّيْغُ ؛ لأَن من بقي عليه في ( 5 ) طريق الاستنباط واتباع الأدلة بعض ( 6 ) الجَهالات ، لم يحلّ أن يتبع الأَدلة المحكمة ( 7 ) ولا المتشابهة . فلو ( 8 ) فَرَضْنَا أَنه يَتْبَعُ الْمُحْكَمَ ؛ لَمْ يَكُنْ اتِّباعه مُفِيدًا لِحُكْمِهِ ؛ لإِمكان ( 9 ) أَن يَتْبَعَهُ عَلَى وَجْهٍ وَاضِحِ الْبُطْلَانِ ، أَو مُتَشَابِهٍ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذا اتبع نفس ( 10 ) المتشابه ؟ ثم اتِّباعه للمتشابه - لو ( 11 ) كَانَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِرْشَادِ بِهِ لَا لِلْفِتْنَةِ به -
--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " على ضد " . ( 2 ) قوله : " بشيء " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 3 ) قوله : " الوصف " من ( خ ) فقط . ( 4 ) في ( خ ) : " ما هو مائل " . ( 5 ) في ( خ ) : " نفي عنه " بدل : " بقي عليه في " . ( 6 ) في ( خ ) : " لبعض " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لا المحكمة " . ( 8 ) في ( خ ) : " ولو " . ( 9 ) في ( م ) : " بإمكان " . ( 10 ) قوله : " نفس " ليس في ( خ ) . ( 11 ) في ( خ ) : " ولو " .