إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

27

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

نُقْصَانٍ ؛ كَصِيَامِ عَاشُورَاءَ ( 1 ) ، أَو يَوْمَ ( 2 ) عَرَفَةَ ( 3 ) ، وَالْوَتَرِ بَعْدَ نَوَافِلَ اللَّيْلِ ( 4 ) ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ ( 5 ) . فَالنَّصُّ جاءَ فِي هَذِهِ الأَشياء صَحِيحًا عَلَى مَا شَرَطُوا ، فَثَبَتَتْ ( 6 ) أَحكامها مِنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فإِذا ورد في مثلها أَحاديثُ تُرَغِّب ( 7 ) فيها ، أَو تحذِّر ( 8 ) مِنْ تَرْكِ الْفَرْضِ مِنْهَا ، وَلَيْسَتْ بَالِغَةً مَبْلَغَ الصِّحَّة ، وَلَا هِيَ أَيضاً مِنَ الضَّعْف بِحَيْثُ لَا يَقْبَلُهَا أَحد ، أَو كَانَتْ مَوْضُوعَةً لَا يَصِحُّ الِاسْتِشْهَادُ بِهَا ، فَلَا بأْس بِذِكْرِهَا وَالتَّحْذِيرِ بِهَا وَالتَّرْغِيبِ ، بَعْدَ ثُبُوتِ أَصلها مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ . وَالثَّانِي : ظَاهِرٌ أَنه غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَهُوَ عين البدعة ؛ لأَنه لا يرجع إِلاَّ إِلى مجرد ( 9 ) الرأْي الْمَبْنِيّ على الهوى ، وهو أَبْعَدُ ( 10 ) البدع وأَفحشها ؛

--> ( 1 ) أخرج مسلم في " صحيحه " ( 1162 ) من حديث أبي قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم قال : " وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله " . وأمر صلّى الله عليه وسلّم بصيامه في حديثي ابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهما عند البخاري ( 2004 و 2005 ) . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ويوم " . ( 3 ) جاء في حديث أبي قتادة السابق عند مسلم أنه صلّى الله عليه وسلّم قال : " صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده " . ( 4 ) ورد في الحث على الوتر بعد نوافل الليل أحاديث كثيرة ، حتى لقد أفرد البخاري في " صحيحه " كتاباً خاصاً بالوتر وأحكامه ، ومن جملة ما أخرج فيه : حديث ابن عمر برقم ( 990 ) : أن رجلاً سأل رسول الله ( ص ) عن صلاة الليل ، فقال : " صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى " . وأخرجه مسلم برقم ( 749 ) . ( 5 ) ورد في مشروعية الصلاة عند كسوف الشمس عدة أحاديث ، حتى لقد أفرد لها البخاري ومسلم كتابين مستقلين في " صحيحيهما " ، وأخرجا فيهما عدة أحاديث ، منها : حديث المغيرة بن شعبة ؛ قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم مات إبراهيم ، فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " إن الشمس والقمر لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله " ، أخرجه البخاري برقم ( 1043 ) ، ومسلم برقم ( 915 ) . ( 6 ) في ( م ) : " فثبت " . ( 7 ) في ( خ ) و ( م ) : " ترغيب " . ( 8 ) في ( خ ) : " أو تحذير " . ( 9 ) في ( خ ) : " إلا لمجرد " . ( 10 ) في ( خ ) : " أبدع " .