إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

99

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فِي إِحْدَاهُمَا ( 1 ) ، وَالْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأُخْرَى ( 2 ) لِأَنَّهَا فيهم موجودة . فآية الرعد ( 3 ) تشمل ( 4 ) بِلَفْظِهَا ، لِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ لُغَةً ، وَإِنْ حَمَلْنَاهَا عَلَى الْكُفَّارِ خُصُوصًا فَهِيَ تُعْطِي أَيْضًا فِيهِمْ ( 5 ) حُكْمًا مِنْ جِهَةِ تَرْتِيبِ الْجَزَاءِ ( 6 ) عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ( 7 ) حَسْبَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الأوصول ( 8 ) . وَكَذَلِكَ آيَةُ الصَّفِّ ، لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِقَوْمِ مُوسَى عليه السلام ومن هنا كان ( سعد ) ( 9 ) يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ - أَعْنِي الْحَرُورِيَّةَ - ، لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ وَاقِعٌ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ جَاءَ فِيهَا : { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } ( 10 ) وَالزَّيْغُ أَيْضًا كَانَ مَوْجُودًا فِيهِمْ ، فَدَخَلُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } ( 11 ) . وَمِنْ هُنَا يُفْهَمُ ( 12 ) أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ مِنْ أهل البدعة بالحرورية ، بل تعم

--> ( 1 ) وهي آية الصف { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } رقم ( 5 ) . ( 2 ) وهي آية البقرة رقم ( 27 ) ، وآية الرعد رقم ( 25 ) ، فكلا الآيتين تناول الأوصاف الثلاثة : وهي نقض عهد الله من بعد ميثاقه ، وقطع ما أمر الله به أن يوصل ، والإفساد في الأرض . ( 3 ) ذكر المؤلف آية الرعد ولم يذكر آية البقرة ، فلعله اكتفى بالاستشهاد بها ، علماً بأن الإمام ابن حجر في الفتح تكلم على الآية التي استشهد بها سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على أنها آية البقرة . انظر الفتح ( 8 / 425 ) . ( 4 ) في ( ر ) : " تشتمل " . ( 5 ) أي : في الخوارج وغيرهم من المبتدعة الذين يتصفون بما ورد في الآية من الصفات . ( 6 ) في ( ت ) : " الأجزاء " . ( 7 ) أي المذكورة في آية البقرة رقم ( 27 ) . انظر هامش ( 8 ) . ( 8 ) يريد بهذا - والله أعلم - أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وهو قول جمهور الأصوليين . انظر : روضة الناظر لابن قدامة مع شرحه نزهة الخاطر العاطر ( 2 / 123 ) ، إرشاد الفحول للشوكاني ( 133 ) ، أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي ( 1 / 273 ) . في جميع النسخ " شعبة " ، والصواب " سعد " كما في صحيح البخاري ، وهو سعد ابن أبي وقاص كما مر في الحديث ( ص 99 ) . ( 9 ) سورة الصف : آية ( 5 ) . وتسمية سعد رضي الله عنه لهم بالفاسقين قد يكون بسبب ذكر ذلك في سورة البقرة : { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } ، ثم وصفهم الله بالأوصاف المذكورة . انظر سورة البقرة : آية ( 26 ، 27 ) . ( 10 ) سورة الصف : آية ( 5 ) . ( 11 ) في ( غ ) : " يعلم " .