إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
96
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَالثَّانِي ( 1 ) : لِأَنَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ هَذَا التَّصَرُّفَ . فَأَهْلُ حَرُورَاءَ ( 2 ) وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْخَوَارِجِ قَطَعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ } ( 3 ) عن قوله : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } ( 4 ) وغيرها ( 5 ) . وَكَذَا فَعَلَ سَائِرُ الْمُبْتَدِعَةِ حَسْبَمَا يَأْتِيكَ بِحَوْلِ الله ( 6 ) . ومنه ( 7 ) : ما ( 8 ) روي عن عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ ( 9 ) قَالَ : ( بَلَغَ عُمَرُ بْنُ
--> ( 1 ) بعد أن تكلم المؤلف عن نقضهم لعهد الله فإنه يذكر هنا قطعهم لما أمر الله به أن يوصل . ( 2 ) تقدم التعريف بها ( ص 99 ) . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 57 ) . ( 4 ) سورة المائدة : آية ( 95 ) . ( 5 ) يشير المؤلف بهذا الكلام إلى احتجاج الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله عنه استنكاراً للتحكيم . فقد قالوا كيف يحكم الرجال في أمر الله ، واحتجوا بقول الله تعالى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ } . وقد أرسل علي رضي الله عنه إليهم ابن عباس ليجادلهم فيما ذهبوا إليه من آراء ، وقد أجاب ابن عباس رضي الله عنه عن هذه المسألة بأن الله قد قبل حكم الرجال فيما هو أهون من دماء المسلمين ، وذلك مثل قبول حكم الرجال في جزاء الصيد الذي يقتله المحرم ، فقد قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } المائدة ( 95 ) ، ثم أجاب رضي الله عنه عن بقية آرائهم . فرجع منهم ألفان إلى المسلمين . انظر هذه القصة في جامع بيان العلم لابن عبد البر ( 2 / 104 ) ، كما ذكرها المؤلف في نفس الكتاب ( 2 ج 187 ) من المطبوع . وذكرها ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( ص 112 - 114 ) ، وانظر الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 3 / 202 - 203 ) ، وانظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ( 19 / 90 ، 91 ) . ( 6 ) تناول المؤلف مناهج المبتدعة في الاستدلال في الباب الرابع من الكتاب ( 1 / 220 - 285 ) من المطبوع ، وخاصة ( ص 237 - 245 ) فإن له تعلقاً بمسألتنا هنا . ( 7 ) أي : ومن قَطْع بعض الأدلة عن بعض فعل غيلان الدمشقي الذي قطع أول سورة الإنسان عن آخرها كما سيذكره المؤلف . ( 8 ) ساقطة من ( م ) . ( 9 ) هو عمرو بن مهاجر بن أبي مسلم الأنصاري الدمشقي ، ولي شرطة عمر بن عبد العزيز ، وكان ثقة . توفي سنة تسع وثلاثين ومائة . انظر : التاريخ الكبير ( 6 / 373 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 79 ) ، والكاشف للذهبي ( 2 / 296 ) .