إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
76
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ " ، وَقَرَأَ : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } ( 1 ) ( 2 ) . فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ ؛ لِأَنَّ أَبَا أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ الْخَوَارِجَ ( 3 ) دَاخِلِينَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ ، وَأَنَّهَا ( 4 ) تَتَنَزَّلُ ( 5 ) عَلَيْهِمْ . وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، إما على معنى ( 6 ) أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِبِدْعَتِهِمْ ( 7 ) عَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَخْرُجُوا عنهم ، على اختلاف العلماء فيهم ( 8 ) .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية ( 7 ) . ( 2 ) رواه الإمام الآجري في الشريعة ( ص 27 ) ، والإمام ابن جرير في تفسيره ( 3 / 181 ) ، وعزاه ابن حجر في الفتح للإمام الطبري في تهذيبه ، وصحح إسناده . انظر : فتح الباري ( 12 / 300 ) ، وبحثت عنه في تهذيب الآثار فلم أجده . ( 3 ) في ( ر ) : " الخارج " . ( 4 ) في ( ر ) : " لأنها " . ( 5 ) في ( ت ) : " تنزل " . ( 6 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) . ( 7 ) فس ( ت ) : " من ببدعتهم " . ( 8 ) اختلف العلماء في تكفير الخوارج على قولين ، فقد صرح بكفرهم القاضي أبو بكر ابن العربي ، كما نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر في الفتح ( 12 / 299 ) ، وقد احتجّ على كفرهم بالأحاديث الواردة فيهم ، مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم : " يمرقون من الإسلام " ، وقوله : " لأقتلنهم قتل عاد " ، وفي لفظ ثمود ، وكل منهما إنما هلك بالكفر وغير ذلك ، وجنح إلى هذا القول من المتأخرين تقي الدين السبكي ، وذكر أن حجة من كفرهم هو تكفير الخوارج لأعلام الصحابة الذين شهد لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجنّة ، وكذلك احتجّوا بحديث أبي سعيد ، وفيه أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وأنه لا يعلق بالسهم شيء من الرمية من دم أو فرث ، فهذا التمثيل ظاهر مقصوده أنهم خرجوا من الإسلام . إلى غير ذلك مما استدلّوا به وما ردوا به حجة الآخرين كما هو مبين في الفتح . وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق ، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ، ومواظبتهم على أركان الإسلام ، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين ، مستندين إلى تأويل فاسد ، وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر والشرك . ومما احتجّوا به أيضاً قوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث : " كمروق السهم ، فينظر الرامي إلى سهمه " ، إلى أن قال : " فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء " . قال ابن بطال : " ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين لقوله : " يتمارى في الفوق " ، لأن التماري من الشك ، وإذا وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج =