إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
59
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
مُبْتَدِعًا أَمْ لَا ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ التَّارِكَ لِلْمَطْلُوبَاتِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَتْرُكَهَا لِغَيْرِ التَّدَيُّنِ ، إِمَّا كَسَلًا ، أَوْ تَضْيِيعًا ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الدَّوَاعِي النَّفْسِيَّةِ ، فَهَذَا الضَّرْبُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُخَالَفَةِ لِلْأَمْرِ ، فَإِنْ كَانَ فِي وَاجِبٍ فَمَعْصِيَةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي نَدْبٍ فَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ إِذَا كَانَ التَّرْكُ جُزْئِيًّا ، وَإِنْ كَانَ ( 1 ) كُلِيًّا فَمَعْصِيَةٌ حَسْبَمَا تبيَّن فِي الْأُصُولِ ( 2 ) . وَالثَّانِي : أَنْ يَتْرُكَهَا تَدَيُّنًا ، فَهَذَا الضَّرْبُ مِنْ قَبِيلِ الْبِدَعِ حَيْثُ تَدَيَّنَ بِضِدِّ مَا شَرَعَ اللَّهُ ، وَمِثَالُهُ أهل الإباحة القائلون بإسقاط التكليف ( 3 ) إِذَا بَلَغَ السَّالِكُ عِنْدَهُمُ الْمَبْلَغَ الَّذِي حَدُّوهُ ( 4 ) . فإذا قوله في الحدّ : ( طريقة [ في الدين ] ( 5 ) مُخْتَرَعَةٌ تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ ) ، يَشْمَلُ ( 6 ) الْبِدْعَةَ التَّرْكِيَّة كَمَا يَشْمَلُ غَيْرَهَا ( 7 ) ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَيْضًا تَنْقَسِمُ إِلَى تَرْكٍ وَغَيْرِهِ . وَسَوَاءٌ عَلَيْنَا قُلْنَا : إِنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ ، أَمْ قُلْنَا : إِنَّهُ نَفْيُ الْفِعْلِ ، على ( 8 ) الطريقتين المذكورتين في أصول الفقه ( 9 ) .
--> ( 1 ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) وقد تكلّم المؤلف رحمه الله في الموافقات عن هذا فقال : " إذا كان الفعل مندوباً بالجزء كان واجباً بالكل ، كالأذان في المساجد الجوامع أو غيرها ، وصلاة الجماعة وصلاة العيدين ، وصدقة التطوّع ، والنكاح ، والوتر ، والفجر ، والعمرة ، وسائر النوافل الرواتب ، فإنها مندوب إليها بالجزء . ولو فرض تركها جملة لجرح التارك لها . ألا ترى أن في الأذان إظهاراً لشعائر الإسلام ، ولذلك يستحق أهل المصر القتال إذا تركوه . وكذلك صلاة الجماعة من داوم على تركها يجرح ، فلا تقبل شهادته . . . فالترك لها جملة مؤثر في أوضاع الدين إذا كان دائماً ، أمّا إذا كان في بعض الأوقات ، فلا تأثير له فلا محظور في الترك " ، الموافقات ( 1 / 132 ) . ( 3 ) في ( ط ) : " التكاليف " . ( 4 ) يريد بهم غلاة المتصوّفة الذين يسقطون التكليف عن السالك إذا بلغ مرتبة الولاية . انظر كلام المؤلف في الباب الرابع ( 1 / 246 ) . ( 5 ) ساقط من جميع النسخ عدا ( ر ) . ( 6 ) في ( خ ) : " يشمل على البدعة " . ( 7 ) في ( ر ) : " الطريق " . ( 8 ) ساقطة من ( ط ) . ( 9 ) اختلف علماء الأصول في الترك هل هو فعل أو نفي للفعل ، فذهب جمهور =