إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
56
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فصل وفي الْحَدِّ أَيْضًا مَعْنًى آخَرُ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ ( 1 ) ، وَهُوَ أَنَّ الْبِدْعَةَ مِنْ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا : إِنَّهَا طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ - إِلَى آخِرِهِ - يَدْخُلُ فِي عُمُومِ لَفْظِهَا الْبِدْعَةُ التَّرْكية ، كَمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبِدْعَةُ غَيْرُ التَّرْكِيَّةِ ، فَقَدْ يَقَعُ الِابْتِدَاعُ بِنَفْسِ التَّرْكِ تَحْرِيمًا لِلْمَتْرُوكِ ( 2 ) أَوْ غَيْرَ تحريم ، فإن الفعل - مثلاً ( 3 ) - قد يَكُونُ حلَالًا بِالشَّرْعِ فَيُحَرِّمُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ ، أو يقصد تركه قصداً . فهذا ( 4 ) التَّرْكِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ يُعْتَبَرُ مِثْلُهُ شَرْعًا أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ يُعْتَبَرُ فَلَا حَرَجَ فِيهِ ، إِذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ مَا يَجُوزُ تَرْكُهُ ، أَوْ ( 5 ) مَا يُطْلَبُ بِتَرْكِهِ ، كَالَّذِي يُحَرِّمُ عَلَى نَفْسِهِ الطَّعَامَ الْفُلَانِيَّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فِي جِسْمِهِ أَوْ عَقْلِهِ أَوْ دِينِهِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا مَانِعَ هُنَا مِنَ التَّرْكِ ، بَلْ إِنْ قُلْنَا بِطَلَبِ التداوي للمريض كان ( 6 ) الترك هنا مطلوباً ، وَإِنْ قُلْنَا بِإِبَاحَةِ التَّدَاوِي فَالتَّرْكُ مُبَاحٌ ( 7 ) . فَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى الْعَزْمِ عَلَى الْحَمِيَّةِ مِنَ الْمُضِرَّاتِ ، وأصله قوله عليه الصلاة السلام : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ ( 8 ) فليتزوج " ، ( إلى
--> ( 1 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " للفعل " . ( 3 ) ساقطة من ( ت ) . ( 4 ) في ( ط ) : " فبهذا " . ( 5 ) في ( غ ) : " لا " . ( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " فإن " ، وفي ( ت ) : " لأن " . ( 7 ) والجمهور على استحباب التداوي ، كما نقل ذلك الإمام النووي في شرح مسلم ، كتاب السلام ، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي ( 14 / 191 ) ، والمستحب مطلوب شرعاً . ( 8 ) قال الإمام النووي في شرح مسلم : واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين =