إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

369

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

أصناف العلماء ، وأنص ( 1 ) فِي أَلْفَاظِ الشَّارِعِ مِمَّا ظَنَنَّاهُ مُسْتَنَدَ الْقَوْمِ . وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْأَدِلَّةُ ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي بَعْضِهَا نَسْخٌ ، فَالْوَاجِبُ التَّرْجِيحُ ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَوْ كَالْإِجْمَاعِ ( 2 ) . وَفِي مَذْهَبِ الْقَوْمِ الْعَمَلُ بِالِاحْتِيَاطِ هُوَ الْوَاجِبُ ، كَمَا أَنَّهُ مَذْهَبُ غَيْرِهِمْ ، فَوَجَبَ بِحَسْبَ الْجَرَيَانِ عَلَى آرَائِهِمْ فِي السُّلُوكِ أَنْ لَا يُعْمَلَ بِمَا رَسَمُوهُ مِمَّا فِيهِ مُعَارَضَةٌ لِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ ، وَنَكُونُ ( 3 ) فِي ذَلِكَ مُتَّبِعِينَ لِآثَارِهِمْ ، مُهْتَدِينَ بِأَنْوَارِهِمْ ، خِلَافًا لِمَنْ يُعْرِضُ عَنِ الْأَدِلَّةِ ، وَيُصَمِّمُ عَلَى تَقْلِيدِهِمْ فِيمَا لَا يَصِحُّ تَقْلِيدُهُمْ فيه على مذهبهم ، فالأدلة الشرعية ( 4 ) ، وَالْأَنْظَارُ الْفِقْهِيَّةُ ، وَالرُّسُومُ الصُّوفِيَّةُ ( 5 ) تَرُدُّهُ وَتَذُمُّهُ ، وَتَحْمَدُ مَنْ تَحَرَّى وَاحْتَاطَ ، وَتَوَقَّفَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ ، وَاسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ . وَبَقِيَ الْكَلَامُ عَلَى أَعْيَانِ مَا ذكر في السؤال ، من أقوالهم وقواعدهم ( 6 ) ، وَمَا يَتَنَزَّلُ مِنْهَا عَلَى مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ ، وَكَيْفَ وجه تنزيلها ، لَا حَاجَةَ لَنَا ( 7 ) إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْهَا ( 8 ) فِي كِتَابِ الْمُوَافَقَاتِ ( 9 ) ، وَإِنْ فَسَحَ اللَّهُ فِي الْمُدَّةِ ، وَأَعَانَ بِفَضْلِهِ بَسَطْنَا ( 10 ) الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ في كتاب شرح ( 11 ) مَذْهَبِ أَهْلِ التَّصَوُّفِ ( 12 ) ، وَبَيَانِ مَا أُدْخِلَ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ بِطَرِيقٍ لَهُمْ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .

--> ( 1 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وأنظر " . ( 2 ) اعتبار أقوال الصوفية وأعمالهم في منزلة الأدلة الشرعية التي يرجح بينها أمر غير صحيح ، والأولى المصارحة بالحق إلا أن المؤلف أراد أن يتألف الصوفية رغبة منه في هدايتهم . ( 3 ) في ( م ) : " ويكون " . ( 4 ) ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 5 ) في ( م ) : " للصوفية " . ( 6 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " وعوائدهم " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بنا " . ( 8 ) في ( غ ) : " منه " . ( 9 ) ومن ذلك ما ذكر في المجلد الثاني ( 2 / 243 ، 248 ، 268 - 273 ) . ( 10 ) في ( م ) : " ببسطنا " . ( 11 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 12 ) لا أعلم أن للمؤلف كتاباً بهذا العنوان .