إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
363
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِدْعَةٌ اسْتَحْسَنُوهَا قَمْعًا لِلنَّفْسِ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ فِي الْمَيْلِ إِلَى الرَّاحَةِ ، وَإِيثَارًا إِلَى ( 1 ) مَا يُبْنَى ( 2 ) عَلَيْهِ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقُشَيْرِيَّ جَعَلَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَبْنِي عَلَيْهِ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي طَرِيقِهِمْ ( الْخُرُوجَ ( 3 ) عن المال ، فإن ذلك الذي ( 4 ) يميل به ( 5 ) عن الحق ، ولم يوجد مريد دخل ( 6 ) فِي هَذَا الْأَمْرِ وَمَعَهُ عَلَاقَةٌ مِنَ الدُّنْيَا إلا جرته تلك العلاقة ( 7 ) عَنْ قَرِيبٍ إِلَى مَا مِنْهُ خَرَجَ . . ) ( 8 ) إِلَى آخَرِ مَا قَالَ . وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ مَعَ ظَوَاهِرِ الشَّرِيعَةِ ، لِأَنَّا نَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَى الحالة الأولى ، وهي حَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ ، إِذْ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِالْخُرُوجِ عَنْ مَالِهِ ، وَلَا أَمَرَ صَاحِبَ صَنْعَةٍ ( 9 ) بِالْخُرُوجِ عَنْ صَنْعَتِهِ ، وَلَا صَاحِبَ تِجَارَةٍ بِتَرْكِ ( 10 ) تِجَارَتِهِ ، وَهُمْ كَانُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ حَقًّا ، وَالطَّالِبُونَ لِسُلُوكِ طَرِيقِ الْحَقِّ صِدْقًا ، وَإِنْ سَلَكَ مَنْ بعدهم ألف سنة ، لم يدرك ( 11 ) شَأْوَهُمْ ، وَلَمْ يَبْلُغْ هُدَاهُمْ ( 12 ) . ثُمَّ إِنَّهُ كَمَا يَكُونُ الْمَالُ شَاغِلًا فِي الطَّرِيقِ عَنْ بُلُوغِ الْمُرَادِ ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ فَرَاغُ الْيَدِ مِنْهُ جُمْلَةً شاغلاً عنه ، وليس ( أحد
--> = ( 11 / 323 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 276 ) ، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار ( 1 / 469 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ، وقال : رواه الطبراني في الكبير ، والبزار ، ورجال البزار ثقات ، وكذلك رجال الطبراني . المجمع ( 3 / 165 ) وصحح الألباني إسناده في إرواء الغليل ( 3 / 11 ) . ( 1 ) في ( غ ) : " على " . ( 2 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " بنى " . ( 3 ) قال القشيري في الرسالة : " وإذا أراد الخروج عن العلائق ، فأولها : الخروج . . . " وذكر ما نقل هنا . ( 4 ) ساقطة من ( غ ) . ( 5 ) في ( خ ) و ( ط ) : " يميل إليه به . . . " . ( 6 ) عبارة ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " من يدخل " . ( 7 ) في ( ط ) : " لعلاقة " . ( 8 ) انظر : الرسالة القشيرية ، باب الوصية للمريدين ( ص 213 ) . ( 9 ) في ( خ ) : " صنعته " . ( 10 ) في ( خ ) : " بمن بل بترك تجارته " ، وهو إضراب عن الخطأ . ( 11 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " يبلغ " . ( 12 ) في ( ر ) : " مداهم " .