إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
359
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فَصْلٌ ( 1 ) وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 2 ) أَنَّ الصُّوفِيَّةَ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، الْمُقْتَدُونَ بِأَفْعَالِ السلف الصالح ( 3 ) ، المثابرون في أقوالهم وأفعالهم ( 4 ) عَلَى الِاقْتِدَاءِ التَّامِّ ، وَالْفِرَارِ عَمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوا طَرِيقَتَهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَى أَكْلِ الْحَلَالِ ، وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، وَالْإِخْلَاصِ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ( 5 ) ، وَلَكِنَّهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ يَسْتَحْسِنُونَ أَشْيَاءَ لَمْ تَأْتِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا عَمِلَ بأمثالها السلف الصالح ( 6 ) ، فَيَعْمَلُونَ بِمُقْتَضَاهَا ، وَيُثَابِرُونَ عَلَيْهَا ( 7 ) ، وَيُحَكِّمُونَهَا طَرِيقًا لَهُمْ مهيعاً ( 8 ) ، وسنة لا تخالف ( 9 ) ، بل ربما ( 10 ) أوجبوها في
--> ( 1 ) يذكر المؤلف في هذا الفصل كلام قوم يرون انقسام البدع إلى محمود ومذموم احتجاجاً ببعض أعمال الصوفية ، وسوف يبين المؤلف وجه احتجاجهم ، ثم يجيب عنه . ( 2 ) في ( م ) و ( ت ) : " المكلفين " . ( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " أفعالهم وأقوالهم " . ( 5 ) ما ذكره بعض المتكلفين عن الصوفية أمر غير صحيح ، ومتى كان الصوفية هم المشهورون باتباع السنة ؟ بل المعروف أنهم أحدثوا أموراً ليست من السنة ، ولا من عمل السلف الصالح ، ثم إن هذا الكلام متناقض في ذاته ، فإن هذا المتكلف أثنى عليهم بأنهم المشهورون باتباع السنة ، ثم ذكر أنهم عملوا أموراً لم تأت في كتاب ولا سنة ، ثم أكد هذا بالأمثلة كما سيأتي ، وأحسن ما في هذا الكلام نقده لزلات الصوفية ، وأما الاحتجاج به على انقسام البدع فهو باطل كما سيأتي . ( 6 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) في ( خ ) : " عليهم بل عليها " ، وهو إضراب عن الخطأ . وقد مر كثيراً . ( 8 ) في ( خ ) : " مهيفاً " . والطريق المهيع هو الواضح الواسع . انظر : لسان العرب ( 10 / 258 ) . ( 9 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " تخلف " . ( 10 ) في ( ت ) : " ربا " .