إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

343

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

ليجتمع ( 1 ) فِيهَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْقَطِعَ ( 2 ) إِلَى اللَّهِ ، وَيَلْتَزِمَ الْعِبَادَةَ ، وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الدُّنْيَا وَالشُّغْلِ بِهَا ، وَذَلِكَ كَانَ شَأْنُ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ ( 3 ) يَنْقَطِعُوا ( 4 ) عَنِ النَّاسِ ، وَيَشْتَغِلُوا ( 5 ) بِإِصْلَاحِ بَوَاطِنِهِمْ ، وَيُوَلُّوا ( 6 ) وُجُوهَهُمْ شَطْرَ الْحَقِّ ، فَهُمْ عَلَى سِيرَةِ مَنْ تَقَدَّمَ . وَإِنَّمَا يُسَمَّى ذَلِكَ بِدْعَةً بِاعْتِبَارٍ مَا ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ ، وَأَهْلُهَا مُتَّبِعُونَ لِلسُّنَّةِ ، فَهِيَ طَرِيقَةٌ خَاصَّةٌ لأناس خاصة ( 7 ) ، وَلِذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِبَعْضِهِمْ : فِي ( 8 ) كَمْ تَجِبُ الزَّكَاةُ ؟ قَالَ ( 9 ) : عَلَى مَذْهَبِنَا أَمْ عَلَى مَذْهَبِكُمْ ؟ ثُمَّ قَالَ : ( أَمَّا عَلَى مَذْهَبِنَا فَالْكُلُّ لِلَّهِ ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِكُمْ فَكَذَا وَكَذَا ، أَوْ كَمَا قَالَ . وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي جَرَتْ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ هَكَذَا غَيْرَ مُحَقَّقَةٍ ، وَلَا مُنَزَّلَةٍ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ ، وَلَا عَلَى أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَلَا بُدَّ مِنْ بَسْطِ طَرْفٍ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَوْلِ اللَّهِ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَقُّ فِيهَا لِمَنْ أَنْصَفَ ، وَلَمْ يُغَالِطْ نَفْسَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَذَلِكَ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَاجِبَةً عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ ( 10 ) ، مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ ( 11 ) أَوْ غَيْرِهَا ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنِ احْتَالَ عَلَى نَفْسِهِ ، فهاجر بماله أو بشيء ( 12 ) مِنْهُ ، فَاسْتَعَانَ بِهِ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي حِرْفَتِهِ الَّتِي كَانَ يَحْتَرِفُ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ هَاجَرَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَكَانَ خَمْسَةَ آلَافٍ ( أو ستة آلاف ) ( 13 ) .

--> ( 1 ) في ( خ ) و ( ط ) : " يجتمع " . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " الانقطاع " . ( 3 ) ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 4 ) في ( ط ) : " ينقطعون " ، وقد كتب هكذا مع الأفعال بعده بناء على أن أداة النصب غير موجودة . ( 5 ) في ( ط ) : " ويشتغلون " . ( 6 ) في ( ط ) : " ويولون " . ( 7 ) ساقطة من ( ط ) . ( 8 ) في ( م ) و ( ت ) : " فيم " ، وفي ( خ ) : " فيما " . ( 9 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " فقال " . ( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إليه " . ( 11 ) في ( غ ) : " مكة " بدون الباء . ( 12 ) في ( خ ) و ( ط ) : " شيء " . ( 13 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .