إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
329
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الْقَوَاعِدِ ، وَلَمَّا بَنَى عَلَى اعْتِمَادِ تِلْكَ الْقَوَاعِدِ اسْتَوَتْ عِنْدَهُ مَعَ الْأَعْمَالِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ النُّصُوصِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَصَارَ مِنَ الْقَائِلِينَ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، وَسَمَّاهَا بِدَعًا فِي اللَّفْظِ ، كَمَا سَمَّى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَمْعَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِدْعَةً ( 1 ) ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . أَمَّا الْقَرَافِيُّ فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي نَقْلِ تِلْكَ الْأَقْسَامِ عَلَى غَيْرِ مُرَادِ شَيْخِهِ وَلَا عَلَى مُرَادِ النَّاسِ ، لِأَنَّهُ خَالَفَ الْكُلَّ فِي ذَلِكَ التَّقْسِيمِ فَصَارَ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ ( 2 ) . ثُمَّ نَقُولُ : أَمَّا قِسْمُ الْوَاجِبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ آنِفًا فَلَا نُعِيدُهُ ( 3 ) ، وَأَمَّا قِسْمُ التَّحْرِيمِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا هُوَ بِدْعَةٌ هَكَذَا بِإِطْلَاقٍ ، بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ مُخَالَفَةٌ لِلْأَمْرِ الْمَشْرُوعِ ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ إِلَّا من جهة كونه موضوعاً على وزان الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ اللَّازِمَةِ ، كَالزَّكَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ ، وَالنَّفَقَاتِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( 4 ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ منه طرف ( 5 ) . فإذن لَا يَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ الْقَوْلُ فِي هَذَا القسم بأنه بدعة دون أن يقسم الأمر في ذلك . وَأَمَّا قِسْمُ الْمَنْدُوبِ فَلَيْسَ مِنِ الْبِدَعِ بِحَالٍ ، ويتبين ( 6 ) ذَلِكَ بِالنَّظَرِ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي مَثَّلَ لَهَا ( 7 ) فصلاة ( 8 ) التراويح في رمضان جماعة في المسجد ، قد ( 9 ) قام بها رسول الله ( 10 ) صلى الله عليه وسلم في المسجد ، واجتمع الناس خلفه .
--> ( 1 ) تقدم تخريج قوله رضي الله عنه في الباب الأول ( ص 50 ) ، وسيذكره المؤلف قريباً . ( 2 ) في هذا تحامل على الإمام القرافي رحمه الله ، فإن قوله هو قول شيخه العز بن عبد السلام ، والتماس العذر لأحدهما دون الآخر غير مقبول . ( 3 ) وهو جمع القرآن كما تقدم ( ص 345 ) . ( 4 ) وذلك في الباب السابع ( 2 / 80 - 82 ) . ( 5 ) وذلك ( ص 54 ) . ( 6 ) في ( م ) و ( ح ) و ( ت ) و ( ط ) : " وتبيين " . ( 7 ) في ( م ) و ( غ ) : " بها " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) : " بصلاة " . ( 9 ) في ( خ ) و ( ط ) : " فقد " . ( 10 ) في ( ط ) : " النبي " .