إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

320

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

لَاحِقٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ مَا سَنُّوهُ لَا يَعْدُو أَحَدَ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، فَذَلِكَ سُنَّةٌ لَا بِدْعَةٌ ، وَإِمَّا بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِهِ سُنَّةً ، إِذْ قَدْ أَثْبَتَهُ كذلك صاحب الشريعة صلّى الله عليه وسلّم . فدليله مِنَ الشَّرْعِ ثَابِتٌ ، فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ ، وَلِذَلِكَ أَرْدَفَ الأمر ( 1 ) باتباعهم ( 2 ) بِالنَّهْيِ عَنِ الْبِدَعِ بِإِطْلَاقٍ ، وَلَوْ كَانَ عَمَلُهُمْ ذَلِكَ بِدْعَةً لَوَقَعَ فِي الْحَدِيثِ التَّدَافُعُ . وَبِذَلِكَ يُجَابُ عَنْ مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ ( 3 ) ، لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَتَضْمِينُ الصُّنَّاعِ ( 4 ) ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ أَرَهُ ثَابِتًا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ ( 5 ) ، وَإِنْ سُلِّمَ فَرَاجِعٌ : إِمَّا لِأَصْلِ الْمَصَالِحِ المرسلة ( وإما لباب تحقيق المناط ، وكذلك الأخذ بقول الميت دمي عند فلان من باب الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ) ( 6 ) - إِنْ لَمْ نَقُلْ : إِنَّ أَصْلَهُ قِصَّةُ الْبَقَرَةِ ( 7 ) - ، وَإِنْ ( 8 ) ثَبَتَ أَنَّ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ مَقُولٌ بِهَا عِنْدَ السَّلَفِ - مَعَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بها يذمون البدع وأهلها ، ويتبرأون مِنْهُمْ - دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبِدَعَ مُبَايِنَةٌ لَهَا ، وَلَيْسَتْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ ، وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَابٌ تذكر فيه ( بعد إن شاء الله ) ( 9 ) ( 10 ) .

--> ( 1 ) ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " اتباعهم " . ( 3 ) تكلم المؤلف عن هذه المسألة في الباب الثامن ( 2 / 125 - 126 ) . ( 4 ) تكلم المؤلف عن هذه المسألة في الباب الثامن ( 2 / 119 ) . ( 5 ) وهو قول عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : ( تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بقدر ما أحدثوا من الفجور ) ، وتقدم ( ص 338 ) . ( 6 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 7 ) أراد القصة المذكورة في سورة البقرة ، والشاهد أنه لما أحياه الله أخبرهم بقاتله ، فبنوا الحكم على قوله . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وإذا " . ( 9 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) . ( 10 ) وهو الباب الثامن الذي بين فيه المؤلف الفرق بين المصالح المرسلة والبدع .