إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

299

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

مَوْضِعِ الْقِيَامِ ، وَاسْتَقَامُوا إِلَى غَيْرِ مُسْتَقَامٍ ( 1 ) ، فَعَمَّ الدَّاءُ ، وَعُدِمَ الْأَطِبَّاءُ ، حَسْبَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ . فرأينا أن لانفرد هذا المعنى بباب يخصه ، وأن لانبسط الْقَوْلَ فِيهِ ، وَأَنْ نَقْتَصِرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى لَمْحَةٍ تَكُونُ خَاتِمَةً لِهَذَا الْبَابِ ، فِي الْإِشَارَةِ إِلَى أَنْوَاعِ الْأَحْكَامِ الَّتِي يُقَامُ عَلَيْهِمْ بِهَا ( 2 ) فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي التَّفْصِيلِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . فَنَقُولُ : إِنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ بِالتَّثْرِيبِ أَوِ التَّنْكِيلِ أَوِ الطَّرْدِ أَوِ الْإِبْعَادِ أَوِ الْإِنْكَارِ هُوَ بِحَسَبِ حَالِ الْبِدْعَةِ فِي نَفْسِهَا ، مِنْ كَوْنِهَا عَظِيمَةَ الْمَفْسَدَةِ فِي الدِّينِ أَوْ لَا ( 3 ) ، وَكَوْنِ صَاحِبِهَا مُشْتَهِرًا بِهَا أَوْ لَا ، وَدَاعِيًا إِلَيْهَا أو لا ، ومستظهراً بالأتباع ( أولا ) ( 4 ) ، وخارجاً على ( 5 ) النَّاسِ أَوْ لَا ، وَكَوْنِهِ ( 6 ) عَامِلًا بِهَا عَلَى جهة الجهل بها ( 7 ) أو لا . وكل من ( 8 ) هذه الأقسام له اجتهاد ( 9 ) يَخُصُّهُ ، إِذْ لَمْ يَأْتِ فِي الشَّرْعِ فِي الْبِدْعَةِ ( 10 ) حَدٌّ ( 11 ) لَا يُزَادُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ ، كَمَا جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَعَاصِي ، كَالسَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ وَالْقَتْلِ وَالْقَذْفِ وَالْجِرَاحِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . لَا جَرَمَ أَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْأُمَّةِ نَظَرُوا فِيهَا بِحَسَبِ النَّوَازِلِ ، وَحَكَمُوا بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ ، تَفْرِيعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَعْضِهَا مِنَ النَّصِّ ، كَمَا جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ ( 12 ) مِنَ الأمر ( 13 ) بِقَتْلِهِمْ ( 14 ) ، وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " واستناموا في غير مستنام " . ( 2 ) في ( غ ) : " بها عليهم " . ( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " أم لا " . ( 4 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) . ( 5 ) في ( خ ) و ( ط ) : " عن " . ( 6 ) في ( غ ) : " وكون " . ( 7 ) ساقطة من ( ط ) . ( 8 ) ساقطة من ( م ) و ( غ ) وكتبت في ( ت ) فوق السطر . ( 9 ) في ( خ ) و ( ط ) : " له حكم اجتهادي " . ( 10 ) في ( ر ) : " للبدع " . ( 11 ) عبارة ( غ ) : " إذا لم يأت في الشرع للبدعة حد " . ( 12 ) تقدم التعريف بهم ( ص 11 ) . ( 13 ) في ( خ ) و ( ط ) : " الأثر " . ( 14 ) والأحاديث في هذا كثيرة ، ومنها حديث علي رضي الله عنه : " . . فإذا لقيتموهم =