إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
287
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الْمُقَلِّدِ ، وَإِنِ ادَّعَى النَّظَرَ أَيْضًا ، لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ النَّاظِرَ لَا بُدَّ مِنِ اسْتِنَادِهِ إِلَى مُقَلَّدِهِ في بعض الأصول التي يبني عليها ، والمقلد ( 1 ) قد انفرد بها دونه ، فهو آخذ بحظ لَمْ ( 2 ) يَأْخُذْ فِيهِ الْآخَرُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُقَلِّدُ نَاظِرًا لِنَفْسِهِ ، فَحِينَئِذٍ ( 3 ) لَا يَدَّعِي رُتْبَةَ التَّقْلِيدِ ، فَصَارَ فِي دَرَجَةِ الْأَوَّلِ ، وَزَادَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ تِلْكَ السُّنَّةَ السَّيِّئَةَ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عمل بها . وهذا الثاني قد ( 4 ) عَمِلَ بِهَا ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ إِثْمِهِ مَا عَيَّنَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ ، فَوِزْرُهُ أَعْظَمُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ . وَالثَّانِي دُونَهُ ، لِأَنَّهُ إِنْ نَظَرَ وعاند ( 5 ) الحق ، واحتج لرأيه ، فليس له النظر ( 6 ) إلا فِي ( 7 ) أَدِلَّةٍ جُمْلِيَّةٍ لَا تَفْصِيلِيَّةٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ التَّفْصِيلِيَّةَ أَبْلَغُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى عَيْنِ ( 8 ) الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْجُمْلِيَّةِ ، فَتَكُونُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْوِزْرِ ( 9 ) بِمِقْدَارِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِدْلَالِ . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ وُقُوعِهَا فِي الضَّرُورِيَّاتِ ( 10 ) أَوْ غَيْرِهَا فَالْإِشَارَةُ إِلَيْهِ سَتَأْتِي عِنْدَ التَّكَلُّمِ عَلَى أَحْكَامِ الْبِدَعِ ( 11 ) . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ الإسرار ( 12 ) والإعلان ، فظاهر أن المسر ( 13 ) لها ( 14 ) ضَرَرُهُ ( 15 ) مَقْصُورٌ عَلَيْهِ ، لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ ، فَعَلَى أَيِّ صُورَةٍ فُرِضَتِ الْبِدْعَةُ ، مِنْ كَوْنِهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَكْرُوهَةً ( 16 ) ، هِيَ بَاقِيَةٌ على
--> ( 1 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " أو المقلد " . ( 2 ) في جميع النسخ : " ما لم " عدا ( ر ) و ( غ ) . ( 3 ) في ( ت ) كتبت هكذا " فح " ، وكذلك في ( غ ) . ( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " من " . ( 5 ) في ( م ) : " وعناد " . ( 6 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 7 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " غير " . ( 9 ) في ( غ ) : " الوزن " . ( 10 ) هي الضروريات الخمس ، وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال . ( 11 ) وذلك في الباب السادس ( 2 / 38 - 49 ) . ( 12 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الإصرار " . ( 13 ) في ( غ ) : " المصر " . ( 14 ) في ( ط ) : " بها " . ( 15 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ضرورة " . ( 16 ) تناول المؤلف هذه الأحكام للبدعة في الباب السادس ( 2 / 36 ، 57 - 72 ) .