إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
283
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَى الْمُحْتَجِّينَ بِمَا ( 1 ) تَقَدَّمَ : { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ } ( 2 ) ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } ( 3 ) ، فَقَالَ تَعَالَى : { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ } ( 4 ) ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } ( 5 ) ، وأمثال ذلك كثير . وَعَلَامَةُ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ أَنْ يَرُدَّ خِلَافَ مذهبه بما قدر ( 6 ) عَلَيْهِ مِنْ شُبْهَةِ دَلِيلٍ تَفْصِيلِيٍّ أَوْ إِجْمَالِيٍّ ، وَيَتَعَصَّبُ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ ، غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى غيره ، وهو عين اتباع الهوى ، ( وإذا ظهر اتِّبَاعِ الْهَوَى ) ( 7 ) فَهُوَ الْمَذْمُومُ حَقًّا ، وَعَلَيْهِ يَحْصُلُ الإثم ، فإن كان ( 8 ) مسترشداً مال إلى الحق حيثما ( 9 ) وَجَدَهُ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ . وَهُوَ ( 10 ) الْمُعْتَادُ فِي طَالِبِ الحق ، ولذلك بادر المحقون ( 11 ) إِلَى اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سِوَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنِ الْبِدْعَةِ ، ولم يدخل مع المتعصبين ( 12 ) ، لَكِنَّهُ عَمِلَ بِهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ أَهْلَ الْفَتْرَةِ مُعَذَّبُونَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِذَا اتَّبَعُوا مَنِ اخْتَرَعَ مِنْهُمْ ، فَالْمُتَّبِعُونَ لِلْمُبْتَدَعِ إِذَا ( 13 ) لَمْ يَجِدُوا مُحِقًّا مُؤَاخَذُونَ أَيْضًا ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُعَذَّبُونَ حَتَّى يُبْعَثَ لَهُمُ الرَّسُولُ ( 14 ) وَإِنْ عَمِلُوا بِالْكُفْرِ ، فهؤلاء لا يؤاخذون ما لم يكن فيهم ( 15 ) محق ( 16 ) ، فإذ ذاك
--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لما " . ( 2 ) سورة الزخرف : آية ( 24 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 170 ) . ( 4 ) نفس الآية السابقة . ( 5 ) سورة لقمان ، آية ( 21 ) . ( 6 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 7 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) . ( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) : " من كان " . ( 9 ) في ( خ ) و ( ط ) : " حيث " . ( 10 ) في ( غ ) : " وهذا " . ( 11 ) في ( ط ) : " المحققون " . ( 12 ) في ( خ ) و ( ط ) : " المتعاصيين " ، وفي ( م ) و ( ت ) : " المتعاصبين " . ( 13 ) في ( م ) : " إذ " . ( 14 ) في ( غ ) : " الرسل " . ( 15 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " فيه " . ( 16 ) وإعذار المبتدع الجاهل الذي يشبه أهل الفترة هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ، كما في الفتاوى ( 35 / 164 - 165 ) ، وقد فصل الكلام في هذه الأحكام وجمع أقوال العلماء فيها الأستاذ سعيد بن ناصر الغامدي في كتابه حقيقة البدعة وأحكامها ( وهي رسالة جامعية ) ( 2 / 223 - 327 ) .