إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

271

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

حَكَاهُ ابْنُ ( 1 ) الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ غُنْيَةٌ لِمَنْ عرج على ( 2 ) تَعَرُّفِ أُصُولِهِمْ ، وَفِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ . الْقِسْمُ ( 3 ) الثَّانِي : يَتَنَوَّعُ أَيْضًا ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَسْتَنْبِطْ بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ غَيْرَهُ مِنَ الْمُسْتَنْبِطِينَ ، لَكِنْ بِحَيْثُ أَقَرَّ بِالشُّبْهَةِ وَاسْتَصْوَبَهَا ، وَقَامَ بِالدَّعْوَةِ بِهَا مَقَامَ مَتْبُوعِهِ ، لِانْقِدَاحِهَا فِي قَلْبِهِ ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إِلَى تِلْكَ الْحَالِ ، وَلَكِنَّهُ تَمَكَّنَ حُبُّ الْمَذْهَبِ مِنْ قَلْبِهِ حَتَّى عَادَى عَلَيْهِ وَوَالَى . وَصَاحِبُ هَذَا الْقِسْمِ لَا يَخْلُو مِنِ اسْتِدْلَالٍ وَلَوْ عَلَى أَعَمِّ مَا يَكُونُ . فَقَدْ يَلْحَقُ بِمَنْ نَظَرَ فِي الشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَ عَامِيًّا ، لِأَنَّهُ ( 4 ) عَرَضَ نفسه ( 5 ) لِلِاسْتِدْلَالِ ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ النَّظَرَ ، وَلَا مَا يَنْظُرُ فِيهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَبْلُغُ مَنِ اسْتَدَلَّ ( 6 ) بِالدَّلِيلِ الْجُمْلِيِّ مَبْلَغَ مَنِ استدل على التفصيل ، ، وفرق ما ( 7 ) بَيْنَهُمَا فِي التَّمْثِيلِ : إِنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ شُبُهَاتٍ متبوعة ( 8 ) فَوَقَفَ وَرَاءَهَا ، حَتَّى إِذَا طُولِبَ فِيهَا بِالْجَرَيَانِ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلْمِ تَبَلَّدَ وَانْقَطَعَ ، أَوْ خَرَجَ إِلَى مَا لَا يُعْقَلُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَحَسَّنَ الظَّنَّ بِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ فَتَبِعَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى التَّفْصِيلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، إِلَّا تَحْسِينُ الظن بالمتبوع ( 9 ) خَاصَّةً . وَهَذَا الْقِسْمُ فِي الْعَوَامِّ كَثِيرٌ . فَمِثَالُ الْأَوَّلِ : حَالُ حَمْدَانَ ( 10 ) بْنِ ( 11 ) قَرْمَطٍ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ القرامطة ( 12 ) ،

--> ( 1 ) في ( ط ) : " أبى " ، وفي ( ت ) : " بن " بدون ألف . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " عن " . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " والقسم " . ( 4 ) مطموسة في ( ت ) . ( 5 ) مثبتة في ( غ ) و ( ر ) ، وساقطة من بقية النسخ . ( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " استدلال " . ( 7 ) ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) و ( غ ) . ( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) : " مبتدعة " . ( 9 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " بالمبتدع " . ( 10 ) في ( خ ) و ( ت ) : " أحمد " . ( 11 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 12 ) القرامطة نسبة إلى حمدان بن قرمط كما ذكر المؤلف ، وهي دعوة إسماعيلية باطنية ابتدأت من سواد الكوفة على يد هذا الضال ، وانتشرت ، وعظمت مصيبتها حتى صارت تهدد الخلافة الإسلامية ، وقد اتخذوا الأحساء عاصمة لهم ، وهاجموا الحجيج ، وقتلوا المسلمين في الحرم ، وسرقوا الحجر الأسود زمناً ، وهدف دعوتهم =