إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
269
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الِاسْتِفْهَامِ . فَأَيَّ الْمَعْنَيَيْنِ قَصَدْتَ بِهَا ؟ وَلِمَ سَأَلْتَ بِحَرْفٍ مُحْتَمِلٍ ؟ وَلَمْ تَسْأَلْ بِحَرْفٍ مُصَرِّحٍ بِمَعْنًى واحد ؟ هل وقع ذلك منك ( 1 ) بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا قَصْدِ حِكْمَةٍ ؟ أَمْ بِقَصْدِ حِكْمَةٍ ؟ فَبَيِّنْهَا لَنَا . فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ افْتَتَحْتُ هَذَا الْكَلَامَ ، وَانْبَسَطْتُ فِيهِ ، وَهُوَ يَتَغَيَّرُ ، حَتَّى اصْفَرَّ آخِرًا مِنَ الْوَجَلِ ، كَمَا اسْوَدَّ أَوَّلًا مِنَ الْحِقْدِ ، وَرَجَعَ أَحَدُ أَصْحَابِهِ الَّذِي كَانَ عَنْ ( 2 ) يَمِينِهِ إِلَى آخَرَ كَانَ بِجَانِبِهِ ، وَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا الصَّبِيُّ إِلَّا بَحْرٌ زَاخِرٌ مِنَ الْعِلْمِ ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ ، وهم ما ( 3 ) رأوا أحداً ( 4 ) بِهِ رَمَقٌ ( إِلَّا أَهْلَكُوهُ ) ( 5 ) ، لِأَنَّ الدَّوْلَةَ لَهُمْ ، وَلَوْلَا مَكَانُنَا مِنْ رِفْعَةِ دَوْلَةِ ( 6 ) مَلِكِ الشَّامِ ، وأن ( 7 ) والي عكا ( 8 ) كان يحظينا ( 9 ) ، مَا تَخَلَّصْتُ مِنْهُمْ فِي الْعَادَةِ أَبَدًا . وَحِينَ سَمِعْتُ تِلْكَ الْكَلِمَةَ مِنْ إِعْظَامِي قُلْتُ : هَذَا مَجْلِسٌ عَظِيمٌ ، وَكَلَامٌ طَوِيلٌ ، يَفْتَقِرُ إِلَى تَفْصِيلٍ ، وَلَكِنْ نَتَوَاعَدُ ( 10 ) إِلَى يَوْمٍ آخَرَ ، وَقُمْتُ وَخَرَجْتُ فَقَامُوا كُلُّهُمْ مَعِي ، وَقَالُوا : لَا بُدَّ أَنْ تَبْقَى قَلِيلًا ، فَقُلْتُ : لَا ، وَأَسْرَعْتُ حَافِيًا وَخَرَجْتُ عَلَى الْبَابِ أَعْدُو ( 11 ) حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى قَارِعَةِ الطريق وبقيت هنالك ( 12 ) مُبَشِّرًا نَفْسِي بِالْحَيَاةِ ، حَتَّى خَرَجُوا ( بَعْدِي وَأَخْرَجُوا ) ( 13 ) لي لا لكي ( 14 ) ،
--> ( 1 ) زيادة في ( غ ) . ( 2 ) ساقطة من ( م ) ، وكتبت في ( ت ) فوق السطر . ( 3 ) ساقطة من ( م ) ، وكتبت في ( ت ) فوق السطر . ( 4 ) في ( ط ) : " واحداً " . ( 5 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) ، وكتب في هامش ( ت ) : " عله به رمق إلا هلكوه أو قتلوه " . ( 6 ) في ( م ) و ( ت ) : " الدولة " . ( 7 ) ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 8 ) في ( خ ) و ( ت ) : " عكة " . ( 9 ) قال في الصحاح : " ورجل حظي ، إذا كان ذا حظوة ومنزلة ، وقد حظي عند الأمير واحتظى به بمعنى " . الصحاح ( 6 / 2316 ) . ( 10 ) في ( م ) و ( ر ) : " يتوعد " . ( 11 ) ( م ) : " أغدو " وفي ( خ ) : " أعدوا " . ( 12 ) في ( ط ) : " هناك " . ( 13 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) . ( 14 ) في ( خ ) و ( ط ) : " لا يكي " ، ويظهر أن المراد به الحذاء .