إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

251

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فَإِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ قِبَلِ جُهَّالِهِمُ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاجْتِهَادُ من اجتهد منهم ( 1 ) مَنْهِيٌّ عَنْهُ إِذْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ ( 2 ) شُرُوطَ الِاجْتِهَادِ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْعُمُومِيَّةِ . وَلَمَّا كَانَ الْعَامِّيُّ حَرَامًا عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي الْأَدِلَّةِ وَالِاسْتِنْبَاطِ ، ( كَانَ الْمُخَضْرَمُ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْجَهَالَاتِ ( 3 ) مِثْلَهُ فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِنْبَاطِ ) ( 4 ) وَالنَّظَرِ الْمَعْمُولِ بِهِ ، فَإِذَا أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ كَانَ آثِمًا بِإِطْلَاقٍ . وَبِهَذِهِ الْأَوْجُهِ الْأَخِيرَةِ ظَهَرَ وَجْهُ تَأْثِيمِهِ ، وَتَبَيَّنَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ فِي اجْتِهَادِهِ ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَقْرِيرٌ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( 5 ) . وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ هُنَا أَنَّ كُلَّ مُبْتَدِعٍ آثِمٌ ، وَلَوْ فُرِضَ عَامِلًا بِالْبِدْعَةِ الْمَكْرُوهَةِ - إِنْ ثَبَتَ فِيهَا كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ ( 6 ) - ، لِأَنَّهُ : إِمَّا مُسْتَنْبِطٌ لَهَا فَاسْتِنْبَاطُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَإِمَّا : نَائِبٌ عَنْ صَاحِبِهَا مُنَاضِلٌ عَنْهُ فِيهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْمُسْتَنْبِطِ الْأَوَّلِ لَهَا ، فَهُوَ آثِمٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ . لَكِنْ يَبْقَى هُنَا نَظَرٌ فِي الْمُبْتَدِعِ وَصَاحِبِ الْهَوَى ، بِحَيْثُ يَتَنَزَّلُ دَلِيلُ الشَّرْعِ عَلَى مَدْلُولِ اللَّفْظِ فِي الْعُرْفِ الَّذِي وقع التخاطب به ، إذ قد ( 7 ) يَقَعُ الْغَلَطُ أَوِ التَّسَاهُلُ ( 8 ) ، فَيُسَمَّى مَنْ لَيْسَ بِمُبْتَدِعٍ مُبْتَدِعًا ، وَبِالْعَكْسِ إِنْ تُصُوِّرَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ فَضْلِ ( 9 ) اعْتِنَاءٍ بِهَذَا الْمَطْلَبِ حَتَّى يَتَّضِحَ بِحَوْلِ اللَّهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَلْنُفْرِدُهُ فِي فَصْلٍ منعزل ( 10 ) :

--> ( 1 ) ساقطة من ( م ) و ( ط ) . ( 2 ) في ( غ ) : " يكمل " . ( 3 ) في ( ط ) : " الجهلات " . ( 4 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ت ) ، ولعله وقع سبق نظر للناسخ ، فانتقل من كلمة " الاستنباط " الأولى إلى ما بعد الثانية . ( 5 ) وذلك في الفصل الآتي . ( 6 ) وقد قال المؤلف : " فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْبِدَعِ - بِحَسَبِ الْوُقُوعِ - مكروه لا زائد فيه على الكراهة . والله أعلم " . انظر : ( ص 324 ) . وانظر تقسيم المؤلف للبدع في الباب السادس ( 2 / 36 ) . ( 7 ) ساقط من ( م ) و ( ط ) . ( 8 ) في ( ت ) : " والتساهل " . ( 9 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " فصل " . ( 10 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " فتقول " .