إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

245

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الباب الثالث فِي أَنَّ ذَمَّ الْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ عَامٌّ لَا يَخُصُّ مُحْدَثَةً ( 1 ) دُونَ غَيْرِهَا وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذِهِ الترجمة ( النظر في ) ( 2 ) جُمْلَةٌ مِنْ شُبَهِ الْمُبْتَدِعَةِ ( 3 ) الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا . فَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ حُجَّةٌ فِي عُمُومِ الذَّمِّ مِنْ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا جَاءَتْ مُطْلَقَةً عَامَّةً عَلَى كَثْرَتِهَا . لَمْ يَقَعْ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يَأْتِ فيها شيء ( 4 ) مما يَقْتَضِي أَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ هُدًى ، وَلَا جَاءَ فِيهَا : كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إِلَّا كَذَا وَكَذَا ، وَلَا شَيْءَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي . فَلَوْ كَانَ هُنَالِكَ ( 5 ) مُحْدَثَةٌ يَقْتَضِي النَّظَرُ الشَّرْعِيُّ فِيهَا الِاسْتِحْسَانَ ، أَوْ أَنَّهَا لَاحِقَةٌ بِالْمَشْرُوعَاتِ ، لَذُكِرَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ ، لَكِنَّهُ لَا يُوجَدُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأَدِلَّةَ بِأَسْرِهَا عَلَى حَقِيقَةِ ظَاهِرِهَا ( 6 ) مِنَ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي لَا يَتَخَلَّفُ عن مقتضاها فرد من الأفراد . والثاني : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ الْعِلْمِيَّةِ أَنَّ كُلَّ قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ ، أَوْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ كُلِّيٍّ إذا تكررت في مواضع كَثِيرَةٍ ، وَأُتِيَ بِهَا شَوَاهِدُ عَلَى مَعَانٍ أُصُولِيَّةٍ أَوْ فُرُوعِيَّةٍ ، وَلَمْ ( 7 ) يَقْتَرِنْ بِهَا تَقْيِيدٌ وَلَا تخصيص ، مع تكررها ، وإعادة تقريرها ( 8 ) ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهَا عَلَى مُقْتَضَى لَفْظِهَا مِنَ الْعُمُومِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ( 9 ) ، { وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * } ( 10 ) وما أشبه ذلك ،

--> ( 1 ) في ( خ ) : " محدث " . ( 2 ) ساقط من جميع النسخ عدا ( غ ) . ( 3 ) في ( ت ) : " المعتزلة " . ( 4 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 5 ) في ( ت ) : " هناك " . ( 6 ) في ( ت ) : " ظواهرها " . ( 7 ) في ( ر ) : " لم " . ( 8 ) هكذا في ( ر ) وفي بقية النسخ : " تقررها " . ( 9 ) سورة فاطر : آية ( 18 ) . ( 10 ) سورة النجم : آية ( 39 ) .