إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

239

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

{ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا } ( 1 ) الْآيَةَ . فَهَذَا تَشْرِيعٌ كَالْمَذْكُورِ قَبْلَ ( 2 ) هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } ( 3 ) الآية ، وَهُوَ تَشْرِيعٌ أَيْضًا بِالرَّأْيِ مِثْلُ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ } ( 4 ) إِلَى آخِرِهَا . فَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَحَرَّمُوا مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ بِالرَّأْيِ عَلَى جِهَةِ التَّشْرِيعِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ تعالى : { قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } ( 5 ) . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى - بَعْدَ تَعْزِيرِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي حَرَّمُوهَا ( 6 ) ، وَهِيَ مَا فِي قَوْلِهِ : { قُلْ آلذَكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي } ( 7 ) - : ( 8 ) { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ( 9 ) . وَقَوْلِهِ لَا يَهْدِي يَعْنِي أَنَّهُ يُضِلُّهُ . وَالْآيَاتُ الَّتِي قَرَّرَ فِيهَا حَالَ الْمُشْرِكِينَ فِي إِشْرَاكِهِمْ أَتَى فِيهَا بِذِكْرِ الضَّلَالِ ، لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ أَنَّهُ ( 10 ) خُرُوجٌ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، لِأَنَّهُمْ وَضَعُوا آلِهَتَهُمْ لِتُقَرِّبَهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( فِي زَعْمِهِمْ ، فَقَالُوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } ( 11 ) ) ( 12 ) ، فَوَضَعُوهُمْ مَوْضِعَ مَنْ يُتَوَسَّلُ بِهِ حَتَّى عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِذْ كَانَ أَوَّلُ وَضْعِهَا فيما ذكر العلماء صوراً لقوم يودونهم

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية ( 136 ) . ( 2 ) في ( غ ) : " فوق " . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 137 ) . ( 4 ) سورة الأنعام : آية ( 138 ) . ( 5 ) سورة الأنعام : آية ( 140 ) . ( 6 ) ساقطة من ( ت ) . ( 7 ) سورة الأنعام : آية ( 143 ) . ( 8 ) من هنا تبدأ جملة مقول القول ، وقد قرن الشيخ الهلالي في تحقيقه للكتاب بين المقطعين ، وليسا كذلك في القرآن ، ثم إن ذلك لا يؤدي مراد المؤلف . ( 9 ) سورة الأنعام : آية ( 144 ) . ( 10 ) كتبت في ( ت ) فوق السطر . ( 11 ) سورة الزمر : آية ( 3 ) . ( 12 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ت ) .