إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

237

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْإِسْلَامِ ، وَفِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ } ( 1 ) ، ( فَإِنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا أُمِرُوا بِالْإِنْفَاقِ شَحُّوا عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَأَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا لِذَلِكَ الشُّحِّ مَخْرَجًا ، فقالوا أنطعم من لو شاء الله أطعمه ؟ ) ( 2 ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَمْ يُحْوِجْ أَحَدًا إِلَى أَحَدٍ ، لَكِنَّهُ ابْتَلَى عِبَادَهُ لِيَنْظُرَ كيف يعملون ، فغطى ( 3 ) هَوَاهُمْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ ، وَاتَّبَعُوا مَا تَشَابَهَ مِنَ الْكِتَابِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ : { إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ } ( 4 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } ( 5 ) ، فَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَقَرُّوا بِالتَّحْكِيمِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَكُونَ التَّحْكِيمُ عَلَى وَفْقِ أَغْرَاضِهِمْ زَيْغًا عَنِ الْحَقِّ ، وَظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْجَمِيعَ حَكَمٌ ، وَأَنَّ مَا يَحْكُمُ بِهِ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ( 6 ) أَوْ غَيْرُهُ مِثْلَ مَا يَحْكُمُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَهِلُوا أَنَّ حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ ، وَأَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ مَعَهُ مَرْدُودٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : { وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا } ( 7 ) ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فيمن دخل في الإسلام ( 8 ) ،

--> ( 1 ) سورة يس : آية ( 47 ) . ( 2 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ت ) . ( 3 ) في ( ط ) : " فقص " . ( 4 ) سورة يس : آية ( 47 ) . ( 5 ) سورة النساء : آية ( 60 ) . ( 6 ) في ( م ) : " لقب من الأشراف " ، وفي ( خ ) : " لعب من الأشراف " ، وكتب فوق كعب رقم 2 وكتبت في الهامش " أحد " ، وفي ( ت ) : " من الأشراف " وكلمة كعب مطموسة ، وكتب في هامشها : عله أحد من الأشراف . وهو أحد زعماء اليهود في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وذكر المفسرون أنه المراد بالطاغوت ، وقيل غير ذلك . انظر : تفسر ابن كثير عند الآية ( 1 / 786 ) ، زاد المسير ( 2 / 118 - 120 ) ، فتح القدير ( 1 / 484 ) . ( 7 ) سورة النساء : آية ( 60 ) . ( 8 ) قال الإمام ابن عطية في المحرر الوجيز بعدما ذكر أن الآية نزلت في المنافقين واليهود : " وقال مجاهد : نزلت في مؤمن ويهودي ، وقالت فرقة : نزلت في يهوديين " ، =