إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

225

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

ظَاهِرُهُ ، وَصَلُحَ بَاطِنُهُ ، مَا سُمِعَ بِهَذَا ( 1 ) قَطُّ ، وَلَا عُلِمَ بِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لمن كان ( 2 ) له فساد في ( 3 ) العقل ( 4 ) ، أَوْ إِصْرَارٌ عَلَى الْكَبَائِرِ ، وَإِقْدَامٌ عَلَى الْعَظَائِمِ ، أَوْ لِمَنْ كَانَ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ ، وخرج عن سننه ، وأخذ في غَيْرِ طَرِيقِهِ ( 5 ) ، فَيَكُونُ عَمَلُهُ ذَلِكَ سَبَبًا لِسُوءِ خَاتِمَتِهِ ، وَسُوءِ عَاقِبَتِهِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } ( 6 ) ) . وَقَدْ سَمِعْتُ بِقِصَّةِ بَلْعَامَ بْنِ بَاعُورَاءَ ( 7 ) حَيْثُ آتَاهُ اللَّهُ آيَاتِهِ فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ، إلى آخر الآية ( 8 ) . فهذا ظاهر إذا اعتبرنا البدعة ( 9 ) من حيث هي معصية ، فإن ( 10 ) نَظَرْنَا إِلَى كَوْنِهَا بِدْعَةً ، فَذَلِكَ أَعْظَمُ ، لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ - مَعَ كَوْنِهِ مُصِرًّا عَلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ - يَزِيدُ عَلَى الْمُصِرِّ بِأَنَّهُ مُعَارِضٌ لِلشَّرِيعَةِ بِعَقْلِهِ ، غَيْرُ مُسَلِّمٍ لَهَا فِي تَحْصِيلِ أَمْرِهِ ، مُعْتَقِدًا فِي الْمَعْصِيَةِ أَنَّهَا طَاعَةٌ ، حَيْثُ حَسَّنَ مَا قَبَّحَهُ الشَّارِعُ ، وَفِي الطَّاعَةِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ طَاعَةً إِلَّا بِضَمِيمَةِ نَظَرِهِ ، فَهُوَ قَدْ قَبَّحَ مَا حَسَّنَهُ الشَّارِعُ ، وَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَحَقِيقٌ بِالْقُرْبِ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي جُمْلَةِ مَنْ ( 11 ) ذَمَّ : { أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ * } ( 12 ) ، والمكر جلب السوء من

--> = التصانيف ، وله الأحكام الصغرى والوسطى والكبرى ، وكتاب العاقبة في الزهد وغيرها . مات سنة 581 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 21 / 98 ) ، شذرات الذهب ( 4 / 271 ) ، العبر ( 4 / 243 ) . ( 1 ) في ( ت ) : " هذا " . ( 2 ) ساقطة من ( ت ) . ( 3 ) غير واضحة في ( ت ) . ( 4 ) في ( م ) : العقد . ( 5 ) في ( ط ) : " في طريق غير طريقه " . وكلمة طريق الأولى كتبت في هامش ( خ ) . ( 6 ) سورة الرعد : آية ( 11 ) . ( 7 ) انظر : خبره في تفسير الإمام ابن كثير عند الآية ( 2 / 419 - 422 ) ، وقد ذكر عدة روايات في شأنه . ( 8 ) سورة الأعراف : آيات ( 175 - 176 ) . ( 9 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ط ) و ( ت ) : " اغتر بالبدعة " والصواب المثبت . ( 10 ) في ( ط ) : " فإذا " . ( 11 ) في ( ت ) و ( ر ) : " ممن " . ( 12 ) سورة الأعراف : آية ( 99 ) .